الزركشي

138

البحر المحيط في أصول الفقه

وتوسط القاضي عضد الدين فقال المطلوب الماهية من حيث هي هي لا بقيد الجزئية ولا بقيد الكلية ولا يلزم من عدم اعتبار أحدها اعتبار الآخر وأن ذلك غير مستحيل بل هو موجود في ضمن الجزئيات . قال ويوضح هذا كلامهم في الفرق بين الماهية بشرط شيء وبشرط لا شيء ولا بشرط وقال الأصفهاني هذه المسألة تستدعي تجديد العهد بمسألة منطقية وهي أن الكلي إما منطقي أو طبيعي أو عقلي لأنا إذا قلنا البيع كلي فهناك أمور ثلاثة : الأول ماهية البيع من حيث هي هي وهو الطبيعي . الثاني قيد كونه كليا أي يشترك في مفهومه كثيرون وهي المنطقي . والثالث تلك الماهية بقيد كونها كلية وهو العقلي . فأما الطبيعي فهو موجود في الأعيان لأن هذا البيع موجود وجزء هذا البيع نفس البيع بالضرورة وجزء الموجود موجود . وأما المنطقي والعقلي ففي وجودهما في الخارج خلاف يتفرع على أصل آخر وهو أن الأمور النسبية هل لها وجود في الخارج أم لا وفيه خلاف بين العقلاء . قال وبهذه القاعدة يتبين ضعف كلام الآمدي وذلك لأن البيع وهو القدر المشترك بين البياعات هو الكلي الطبيعي ولا شك في وجوده في الأعيان وإنما الخلاف في الكليين الآخرين وبه يندفع عدم تصوره في نفس الطلب ولزوم التكليف بما لا يطاق . واعلم أن المراد بالمطلق غير القيد في اللفظ بقيد أو وصفه بل أطلق إن طلب فعل من الأفعال ولا شك أن ما لا يطلب إيقاعه في الأعيان لا يكون كليا لأن الكلي ليس في الخارج ولا يقبله الخارج وإذا كان هكذا فيكون المطلوب جزئيا . قلنا ولا يمكن أن يكون جزئيا معينا عند المكلف تقع فيه الإشارة إليه لأن ذلك متعذر قطعا فإذن يكون المطلوب جزئيا غير معين مثل النكرات كلها كما تقول إذا لقيت رجلا فأكرمه فلا شك أن الذي يلقاه هو جزئي إلا أنه غير متعين ويفسر اللقاء بمعين والقائل الآخر يقول المطلوب الماهية الكلية ويتفسر بجزء منها أو جزئيات . * * *