الزركشي

137

البحر المحيط في أصول الفقه

لأن القضاء عندهم ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق وجوبه وهذا ليس كذلك . وبهذا يندفع بناء من بنى عليه صلاة فاقد الطهورين إذا تمكن من أحدهما هل يعيد قال ابن الحاجب في مختصره الكبير إن أراد عبد الجبار أنه لا يمنع أن يرد أمر بعده بمثله فمسلم ومرجع النزاع في تسميته قضاء وإن أراد أنه لا يدل على سقوطه فساقط . وقال إلكيا الطبري الخلاف في هذه المسألة لا يتحقق لأنه إن كان المراد لزوم الإتيان بمثله فهي مسألة التكرار والأول يجزئ عن الآخر لكن لم يستكمل وإن كان لأنه لم يقع الموقع فهو غير مجزئ بالاتفاق وقال هذه المسألة مقلوبة بالمسألة الأخرى وهي كون النهي يدل على الفساد . مسألة [ تعليق الأمر بمعين ] الأمر إن تعلق بمعين لم يخرج المكلف عن عهدته إلا بالإتيان به قطعا وإن تعلق بمطلق وهو المتناول واحدا لا بعينه فاختلفوا في المطلوب به هل هو الماهية الكلية أو جزء من جزئياتها ؟ . قال الآمدي هو أمر يجزئ معين من جزئيات الماهية لا بالكلي المشترك وقال الإمام فخر الدين هو أمر بالكلي المشترك بين الأفراد لا بجزء معين ولا بجميع الجزئيات لأن الدال على الأعم غير دال على الأخص فإذا قال في الدار جسم لا يدل على أنه حيوان لأن الجسم أعم وهذا ما حكاه أبو المناقب الزنجاني عن مذهب الشافعي وأن الأول مذهب أبي حنيفة واختار الثاني أيضا القرافي والأصفهاني شارحا المحصول والصفي الهندي وغيرهم لأنها ليست هي هي ولا لازمة لها فلم يدل عليها لا مطابقة ولا التزاما فعلى هذا الأمر بالجنس لا يكون أمرا بشيء من أنواعه البتة وذلك كالمأمور بالبيع أعم من أن يكون بثمن المثل أو بغبن فاحش أو غير ذلك لأن البيع مشترك بين هذه الأمور وحيث حمل على معين كالأمر من الموكل للوكيل بالبيع مطلقا فإنه محمول على الشيء بثمن المثل فإنما هو لدليل منفصل وحيث لم يوجد دليل منفصل يخير لأنه لا بد من تحصيل الماهية ولا يمكن ذلك إلا في ضمن جزئي وليس البعض أولى من البعض فيتعين التخيير .