الزركشي

123

البحر المحيط في أصول الفقه

الامتثال عند تكرر الشرط وإنما يقتضي مرة واحدة وهو على الوقف فيما عداها وصرح بعد ذلك بالتكرار في العلية . واعلم أنه كما فصل الآمدي في الصيغة التفصيل السابق فصل القرطبي في الشرط فقال إن اقتضى التكرار نحو كلما جاءك ومتى ما جاءك فأعطه فإنه يقتضي التكرار بحكم القرينة وإن لم يقتضه فلا تخرج صيغته عن موضوعها الأصلي . قال إلكيا الهراسي منشأ الخلاف أن إضافة الحكم إلى الشرط هل تدل على فعل الشرط مؤثرا كالعلة والصحيح أنه لا يدل إلا على كونه أمارة على جواز الفعل والعلة وضعت مؤثرة جالبة والخصم يقول ما يضاف الحكم إليه يدل على كونه مناطا للحكم هذا كله في الأدلة الشرعية وأما في تصرف المكلفين فلا يقتضي تكرارا لمجرده وإن كان علة فإنه لو قال أعتقت غانما لسواده وله عبيد آخرون سود لم يعتقوا قطعا والشرط أولى كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق فإذا دخلت مرة وقع المعلق عليه وانحلت اليمين ثم لا يتعدد بتكرر المعلق عليه إلا في كلما ومنه يتبين فساد قول بعضهم ينبغي أن يجري فيه هذا الخلاف الأصولي . مسألة أما إذا تكرر لفظ الأمر نحو صل ثلاثا صل ثلاثا فإن قلنا في الأمر الواحد يقتضي التكرار فهاهنا هو تأكيد قطعا وإن قلنا إن مطلقه للمرة الواحدة ففي تكرره وجهان حكاهما الشيخ أبو إسحاق وسليم الرازي أحدهما أنه تأكيد له فلا يقتضي من المرة الواحدة . قال الأستاذ أبو منصور هو قول أصحابنا ونسبه ابن فورك والشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ للصيرفي وقد رأيت التصريح به في كتابه المسمى بالدلائل والأعلام فقال متى خوطبنا بإيجاب شيء وكرر لم يتكرر الفعل لتكرر الأمر كقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة في مواضع كثيرة والدليل عليه حديث الأقرع بن حابس في الحج وقوله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية لما أمر بغسل الأعضاء عند القيام إلى الصلاة وأنه يغسل كل الأعضاء للجنابة لم يجب أن يغسل الأعضاء مرتين من أجل الحدث أو الجنابة لأنه أمر من قام إلى الصلاة أن يدخل فيها بالصلاة التي وضعها ولم يجعل الله تعالى الوضوء من الحدث لنفسه لأن الحدث إنما هو علم لنقض الطهارة لا لإيجابها ولو كان كذلك لكان إذا