الزركشي
124
البحر المحيط في أصول الفقه
أحدث وجب أن يتطهر لا للصلاة فعلم بذلك أن الطهارة للصلاة بهذه الأوصاف ولو كان من أجل الحدث للزم تكرار الغسل كما يلزم من أمر إن فعل شيئا من أجل شيء وفعل مثله من أجل غيره كأمرنا بالفدية إذا حلق وإذا لبس نعليه وبه جزم أبو الخطاب الحنبلي في تمهيده . والثاني أنه استئناف فيقتضي الأمر بتكرير الفعل ونسبه ابن الصباغ لأكثر أصحابنا وصححه الشيخ أبو إسحاق له وإلكيا الهراسي وقال ابن برهان إنه قول الجمهور وحكاه الهندي عن الأكثرين ونسبه صاحب الواضح المعتزلي لعبد الجبار ونسبه الأستاذ أبو منصور لأهل الرأي وقطع بالأول . وقال الباجي هو قول جماعة من شيوخنا وهو ظاهر مذهب مالك وإليه ذهب عامة أصحاب الشافعي ونقل وجها ثالثا وهو أنه لا يحمل على التأكيد والتكرار إلا بدليل ونسبه لابن فورك ورأيت في كتابه أنه الصحيح . وهذا قول الوقف الذي حكاه ابن القشيري وغيره عن الواقفية أنه متردد بين التأكيد وغيره فيتوقف على القرينة . قال وكلام القاضي متردد فتارة يميل إلى الوقف وهو الصحيح وتارة يقول يقتضي إنشاء لا متجددا انتهى . وممن حكى الوقف عنه أبو الحسين البصري . قال الشيخ أبو إسحاق ويمكن تخريج هذين الوجهين في هذه المسألة من قول الشافعي في الفروع فيما إذا قال أنت طالق أنت طالق ولم يكن له في الثانية نية هل يقتضي التأكيد أو الاستئناف قولان . ولمحل الخلاف شروط : أحدها : أن لا يكون هناك ما يمنع التكرار فإن كان فهو للتأكيد قطعا كالأمر بالقتل والعتق إذا تكررا في شخص واحد فإنه لا يمكنه قتله وعتقه مرتين ذكره ابن القشيري والقاضي عبد الوهاب في الملخص . الثاني أن يرد التكرار قبل الامتثال فإن ورد بعده حمل الثاني على الاستئناف قاله ابن القشيري والباجي وغيرهما . الثالث أن يتحد مدلول اللفظين نحو صل ركعتين صل ركعتين فإن اختلفا اقتضى التكرار قطعا قاله الباجي وصاحب الواضح نحو اضرب زيدا أعطه درهما اضرب زيدا اضرب عمرا صل ركعتين صم يوما ولا فرق في هذا القسم بين أن