الزركشي

122

البحر المحيط في أصول الفقه

طلعت الشمس فأنت طالق أن ذلك يحمل على فعل مرة واحدة ففرق بين إذا وكلما وهذا موضع اللسان فدل على أن إحداهما للتكرار والأخرى لا تقتضيه واختار هذا الآمدي وابن الحاجب . والثاني أنها تقتضيه كالنهي . قال ابن القطان قال أصحابنا وهو أشبه بمذهب الشافعي لأنه قال في التيمم لكل صلاة لما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وكل من قام وجب عليه الوضوء قال فلما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم للصلوات وضوءا واحدا دلنا على أن المراد من ذلك في الطهارة بالماء وبقي في التيمم في الظاهر ولأنه يقول بالعموم وهذا عام في سائر الأوقات . قال وأبو بكر خرجها على وجهين ثم قال والأقيس أنه لا يتكرر والأظهر على المذاهب التكرار انتهى . وقوله والأظهر هو من كلام أبي بكر الصيرفي كما رأيته في كتابه فأعلمه وحكى هذا الاستدلال شمس الأئمة السرخسي ورده بأن المراد بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة أي محدثين باتفاق المفسرين وعلى هذا يستوي حكم الطهارة بالماء والتيمم . وقال ابن فورك ما تعلقوا به من احتجاج الشافعي في التيمم فلا حجة فيه لأن وجوب تكرير التيمم لا يصلح الاستدلال عليه بذلك إلا بعد أن يصح وجوب تكرير الصلاة فيجرى أمر التيمم على ما يجرى عليه أمرها . والثالث إن كان الشرط مناسبا لترتب الحكم عليه بحيث يكون علته كقوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا وكآية القذف ونحوه فإنه يتكرر بتكرره للاتفاق على أن الحكم المعلل يتكرر بتكرارها وإن لم يكن كذلك لم يتكرر إلا بدليل من خارج . والرابع أنه لا يدل عليه من جهة اللفظ لأنه لم يوضع اللفظ له ولكن يدل من جهة القياس بناء على الصحيح أن ترتب الحكم على الوصف يشعر بالعلية واختاره في المحصول والبيضاوي في المنهاج . والخامس أن المعلق بشرط لا يقتضي التكرار والمعلق بصيغة يقتضيه من طريق القياس وهو قضية كلام القاضي في مختصر التقريب وقال إمام الحرمين في التلخيص الذي يصح وارتضاه القاضي أن الأمر المقيد بشرط لا يتضمن تكرار