الزركشي
119
البحر المحيط في أصول الفقه
عليه اسم الغسل مرة واحتمل أكثر وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء مرة فوافق ظاهر القرآن ولو لم يرد الحديث به لاستغني عنه بظاهر القرآن انتهى . وممن اختاره ابن الصباغ في العدة ونقله الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق وسليم الرازي وابن برهان في الأوسط عن أكثر أصحابنا وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء وحكاه الشيخ أبو إسحاق عن اختيار شيخه القاضي أبي الطيب ونقله القاضي عبد الوهاب عن أصحاب مالك ونقله صاحب المصادر عن شيوخ المعتزلة وأبي الحسن الكرخي وقال ظاهر قول الشافعي يدل عليه قيل وأكثر النقلة لا يفرقون بين هذا والقول الأول وليس غرضهم إلا نفي التكرار والخروج عن العهدة بالمرة ولذلك لم يحك أحد المذهب المختار مع حكاية هذا وإنما هو خلاف في العبارة . قلت بينهما فرق من جهة أن دلالته على المرة هل هي بطريق المطابقة والالتزام وإن عدم دلالته على التكرار هل هي لعدم احتمال اللفظ له أصلا أو لأنه يحتمله ولكن لما لم يتعين توقف فيه ؟ . والرابع أنه يدل على المرة الواحدة قطعا ولا ينبئ عن نفي ما عداها ولكن يتردد الأمر في الزائد على المرة الواحدة وهو الذي ارتضاه القاضي كما نقله إمام الحرمين في التلخيص . قال والفرق بين هذا والذي قبله أن الأولين قطعوا بأن الأمر يحمل على المرة الواحدة ولا يحتمل معنى غيرها فافهم الفصل بين هذه المذاهب . قال الصفي الهندي القائلون باقتضائه للمرة الواحدة اختلفوا فمنهم من قال يقتضيها لفظا ومنهم من نفى ذلك وزعم أن اقتضاءه لها إنما هو بحسب الدلالة المعنوية وهي أنه لا يفيد إلا الطلب بتحصيل الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة لكن لما لم يمكن تحصيلها بدون المرة الواحدة قلنا دل عليها الأمر ضرورة بخلاف الكثرة فإنها لا تدل عليها لفظا ولا معنى . قال وهذا اختيار أبي الحسين البصري والإمام فخر الدين ومنهم من قال إن مقتضى الصيغة الامتثال والمرة الواحدة لا بد منها وأما الزائد عليها فيتوقف فيه وهو اختيار إمام الحرمين وإليه ميل الغزالي انتهى . وهذا الأخير حكاه صاحب المصادر عن الشريف المرتضى وقال إنه