الزركشي

115

البحر المحيط في أصول الفقه

وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص للمسألة حالتان . إحداهما أن يكون الفعل مباحا في أصله إما بحكم العقل على القول بأن الأصل في مجوزات العقول مباح أو بتوقف من الشرع على ذلك ثم يرد حظر معلق بغاية أو شرط أو علة فإذا ورد افعل بعد زوال ما علق الحظر به فإنه يفيد الإباحة ويرفع الحظر عند جمهور العلماء . والثانية أن يرد حظر مبتدأ غير معلل بعلة عارضة ولا معلق بشرط ولا غاية ثم يرد بعده صيغة الأمر فهذا موضع الخلاف ومثله بالكتابة . قال ويجوز رجوعها إلى الأول لأن منع الكتابة إنما كان لدخولها في الغرر وحظر الغرر مبتدأ . الثاني ليس المراد بالحظر في هذه المسألة أن يكون محرما فقط بل المراد ذلك أو أنه كان من حقه التحريم فإن الشافعي رضي الله عنه مثلها بقوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وجواز الكتابة على خلاف القياس ومثل ذلك الإجارة والمساقاة . الثالث قال المازري ترجمة المسألة بالأمر الوارد بعد الحظر للإباحة غير سديد لأنه كالمتناقض إذ المباح غير مأمور به وهذه العبارة تقتضي كونه مأمورا به والصواب أن يقول افعل إذا ورد بعد الحظر . وقال عبد الجليل الربعي في شرح اللامع هذه العبارة رغب عنها القاضي وقال الأولى فيها أن يقال افعل بعد الحظر لأن افعل يكون أمرا تارة وغير أمر والمباح لا يكون مأمورا به وإنما هو مأذون فيه . الرابع احتج القائلون بالإباحة بأن تقدم الحظر قرينة صرفت للأمر عن الوجوب وعارض ابن عقيل الحنبلي فقال إذا راعيتم الحظر المتقدم وجعلتموه قرينة صارفة له عن مقتضاه فكان من حقكم أنه يكون تهديدا ووعيدا ويكون قرينة الحظر صارفة له إلى التهديد حتى تكون القرينة مبينة لحكم من جنسها ثم يلزمهم النهي إذا ورد بعد الأمر أن يكون الوجوب المتقدم قرينة تصرفه عن ظاهره إلى الكراهة . وأجيب عن الأول بأنه إنما لم يحمل على التهديد لئلا يبطل مقصود الأمر فحمل على الإباحة مراعاة له وصرف عن الوجوب مراعاة للقرينة . وللمعترض أن يقول ما راعى الأمر فلا بد من جواب صحيح . الخامس قيل يحتاج إلى الجمع بين هذه المسألة وبين قول الفقهاء ما كان