الزركشي
116
البحر المحيط في أصول الفقه
ممنوعا منه لو لم يجب فإذا جاز وجب كالختان وقطع اليد في السرقة وقضية هذا الجزم بأنه للوجوب . قلنا القاعدة الفقهية مفروضة في شيء كان ممنوعا على تقدير عدم الوجوب والأصولية فيما هو ممنوع منه لا على هذه الصورة . مسألة [ النهي الوارد بعد الإباحة ] أما النهي الوارد بعد الإباحة الشرعية فهو كالنهي المطلق بلا خلاف قاله صاحب الواضح والمصادر وأما الوارد بعد الوجوب فمن قال هناك يفيد الوجوب قال هنا يفيد التحريم وحكى في المنخول فيه الاتفاق ومن قال هناك بالإباحة فاختلفوا فمنهم من طرد الخلاف وحكم بالإباحة ومنهم من قال لا تأثير هنا للوجوب المتقدم بل للنهي بعد التحريم وبه قال الأستاذ وقال لا ينهض الوجوب السابق قرينة في حمل النهي على رفع الوجوب وادعى الإجماع في تلك وتبع في دعوى الإجماع الإمام في التلخيص وهو ممنوع فإن الخلاف ثابت . وقال إمام الحرمين أما أنا فأسحب ذيل الوقف عليه كما قدمته في صيغة الأمر بعد الحظر . قال ابن القشيري وما أرى المخالفين الحاملين الأمر بعد الحظر للإباحة يسلمون ذلك . وعلى هذا فالفرق بين الأمر والنهي أن النهي لدفع المفاسد والأمر لتحصيل المصالح أو اعتناء الشارع بدفع المفاسد أكثر من اعتنائه بتحصيل المصالح لأن المفاسد في الوجود أكثر ولأن النهي عن الشيء موافق للأصل الدال على عدم الفعل بخلاف الأمر . مسألة [ الأمر عقيب الاستئذان ] الأمر عقيب الاستئذان والإذن حكمه في إفادة الوجوب كالأمر بعد الحظر مثل أن يستأذن على فعل شيء فيقول افعل ذكره في المحصول وهو حسن نافع في الاستدلال على وجوب التشهد بقوله صلى الله عليه وسلم إذ سألوه كيف نصلي عليك قال