الزركشي

112

البحر المحيط في أصول الفقه

الشافعي في أظهر أجوبته وممن نقله عن الشافعي الشيخ أبو حامد الإسفراييني في تعليقه في باب الكتابة وقال في كتابه في أصول الفقه قال الشافعي في أحكام القرآن وأوامر الله تعالى ورسوله تحتمل معاني منها الإباحة كالأوامر الواردة بعد الحظر كقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا فإذا قضيت الصلاة فانتشروا قال فنص على أن الأمر الوارد بعد الحظر يقتضي الإباحة دون الإيجاب وإليه ذهب جماعة من أصحابنا انتهى . وقال الشيخ أبو إسحاق للشافعي كلام يدل عليه وقال القاضي أبو الطيب هو ظاهر مذهب الشافعي وإليه ذهب أكثر من تكلم في أصول الفقه وقال سليم الرازي نص عليه الشافعي وقال القاضي عبد الوهاب في الإفادة إنه الذي صار إليه الفقهاء من أصحاب الشافعي وأطلقوا على أن ذلك قول الشافعي وأنه نص عليه في كثير من كلامه لا يجوز أن يدعي معه أنه مذهبه خلافه لكن قال إلكيا الهراسي الشافعي يجعل تقدم الحظر من مولدات التأويل وهذا منه اعتراف بأن تقديم الحظر يوهن الظهور ولكن لا يسقط أصل الظهور كانطباق العموم على سبب انتهى . وقال القاضي عبد الوهاب والباجي وابن خويز منداد إنه قول مالك ولذلك احتج على عدم وجوب الكتابة بقوله فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا فقال هو توسعة لقوله وإذا حللتم فاصطادوا . والثالث إن كان الحظر السابق عارضا لعلة وسبب وعلقت صيغة افعل بزوالها كقوله وإذا حللتم فاصطادوا وكقوله كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروا فإن الحظر السابق إنما يثبت لسبب فهذا وأمثاله إذا وردت صيغة افعل معلقة برفعه دل في عرف الاستعمال على أنه لدفع الذم فقط ويغلب عرف الاستعمال على الوضع وأما إن كان الحظر السابق قد عرض لا لعلة ولا أن صيغة افعل علقت بزوال ذلك كالجلد المأمور به عقيب الزنا بعد النهي عن الإيلام فتبقى صيغة افعل على ما دلت عليه قبل ذلك فمن قال إنها للوجوب قبل ذلك فهي للوجوب بحالها ومن قال إنها موقوفة قال هي أيضا مترددة بين