الزركشي
113
البحر المحيط في أصول الفقه
الوجوب والندب ويريد هنا أيضا احتمال الإباحة ولا تنقص الإباحة بسببها لأنه لا يمكن هنا دعوى عرف أو استعمال حتى يقال بأنه يغلب العرف الوضع في هذه الصورة بخلاف الأولى بل يبقى التردد لا غير واختاره الغزالي وإلكيا الهراسي وقال أما إذا أطلق غير معلل بعارض ثم تعقبه لفظ الأمر المطلق فهو محل التردد والظاهر أنه لا تعلق لما تقدم من الحظر بالكلام فإن انتفى التعلق لم يؤثر قطعا ويحتمل وأما إذا لم ترد صيغة افعل كقولك قال إذا حللتم فأنتم مأمورون بالاصطياد فهذا يحتمل الوجوب والندب والإباحة . والرابع الوقف بين الإباحة والوجوب وحكاه سليم الرازي عن المتكلمين واختاره إمام الحرمين مع كونه أبطل الوقف في لفظه ابتداء من غير تقدم حظر وقال الغزالي في المنخول إنه المختار وقال ابن القشيري إنه الرأي الحق . والخامس أنه للاستحباب وبه جزم القاضي الحسين في باب الكتابة من تعليقه . والسادس أنها ترفع الحظر السابق وتعيد حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كانت للإباحة كقوله وإذا حللتم فاصطادوا أو واجبا فواجب كقوله فأتوهن من حيث أمركم الله إذا قلنا بوجوب الوطء وهذا ما اختاره بعض المحققين من الحنابلة ونسبه للمزني . قال وعليه يخرج قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين فإن الصيغة رفعت الحظر وأعادته إلى ما كان أولا وهذا هو المختار عندي . قلت وهو ظاهر اختيار القفال الشاشي فإنه قال كل ما حرم لحدوث معنى فيه وكان قبيل حظره غير واجب فعله فإذا وقع الأمر به بعد الحظر فالظاهر منه الإباحة ورد الشيء إلى الحالة الأولى ألا ترى أن وطء الرجل زوجته لم يكن فرضا عليه ثم حرم بحدوث الحيض فلما قيل فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله لم يكن ذلك إيجابا بل إباحة كأنه قال فإذا تطهرن فهي على الحالة الأولى وكذا قوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها أي فقد أبحت لكم