الزركشي

111

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة [ ورود صيغة الأمر بعد الحظر هل تفيد الوجوب ؟ ] إذا قلنا بالصحيح من اقتضاء صيغة الأمر الوجوب فلو وردت صيغة بعد الحظر كالأمر بحلق الرأس بعد تحريمه عليه بالإحرام والأمر بحمل السلاح في صلاة الخوف بعد تحريم حمله فيها فهل يفيد الوجوب أم لا ؟ . فيه مذاهب . أحدها أنه على حالها في اقتضاء الوجوب كما لو وردت ابتداء وصححه القاضي أبو الطيب الطبري في شرح الكفاية والشيخ أبو إسحاق وابن السمعاني في القواطع ونقله المازري عن أبي حامد الإسفراييني وهو كما قال فإنه نصره في كتابه ونقله عن أكثر أصحابنا ثم قال وهو قول كافة الفقهاء والمتكلمين . وقال الأستاذ أبو منصور هو قول أهل التحصيل منا وقال سليم الرازي في التقريب إنه قول أكثر أصحابنا ونصره وقال ابن برهان في الأوسط إليه ذهب معظم العلماء ونقله في الوجيز عن القاضي والذي قاله القاضي كما حكاه عنه إمام الحرمين لو كنت من القائلين بالصيغة لقطعت بأن الصيغة المطلقة بعد الحظر مجراة على الوجوب وصرح المازري عن القاضي بالوقف هنا كما هناك وحكى عن القاضي أنه لا يقوى تأكيد الوجوب فيه عند القائلين به كتأكيد الأمر المجرد عن تقدم حظر حتى إن هذا يترك عن ظاهره بدلائل لا تبلغ في القوة مبلغ الأدلة التي يترك لأجلها ظاهر المجرد عن ذلك . قال المازري وهذا عين ما اخترته في الأمر المجرد كما سبق وحكاه أبو الحسين وصاحب الواضح عن المعتزلة وحكاه صاحب المصادر عن الشيعة وقال القاضي عبد الوهاب إنه الأقوى في النظر وقال في الإفادة ذهب إليه المتكلمون أو أكثرهم . والثاني أنه على الإباحة ونقله ابن برهان في الوجيز عن أكثر الفقهاء المتكلمين وبه جزم القفال الشاشي في كتابه والخفاف في كتاب الخصال بأنه شرط للأمر أن لا يتقدمه حظر وقال صاحب القواطع إنه ظاهر كلام الشافعي في أحكام القرآن وكذا حكاه عن الشافعي أبو الحسين بن القطان في كتابه وقال القاضي صار إليه