الزركشي

107

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة إذا دل على انتفاء الوجوب فهل يحمل على الندب أو يتوقف ولا يحمل عليه ولا على غيره إلا بدليل فيه قولان حكاهما القاضي عبد الوهاب في الإفادة وعزي الثاني لأكثر الأصوليين من أصحاب الشافعي وغيرهم قال فإن دل الدليل على انتفاء الوجوب والندب كان للإباحة فإن دل الدليل على نفي الإباحة ففي جواز الفعل وهو أن يكون غير محظور ولا يكون له حكم الباطل . قال وهذا مذهب الفقهاء من الشافعية وغيرهم وكلام أصحابنا بعيد عنه . مسألة إذا دل الدليل على انتفاء الوجوب وحمل على الندب فهل هو مأمور به حقيقة أو مجازا خلاف سبق في بحث الندب وقيل إطلاق الأمر عليها من باب المشكك كالوجود والبياض لأنه في الوجوب أولى . مسألة إذا دل الدليل على انتفاء الوجوب وحمل على الإباحة فعن الحنفية أنه مجاز واختاره ابن عقيل ونقله عن جمهور الأصوليين وذكر أبو الخطاب منهم أن هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة في الندب فيجيء فيها الخلاف وحكى ابن عقيل أن الإباحة أمر والمباح مأمور به عند البلخي . مسألة إذا دل الدليل على أنه لم يرد به الوجوب فهل يجوز الاحتجاج به في الجواز فيه وجهان حكاهما القاضي الطبري والشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع وابن السمعاني في القواطع وصححوا المنع لأن الأمر لم يوضع للجواز وإنما وضع للإيجاب والجواز يدخل فيه تبعا فإذا سقط الأصل سقط التابع . وقد سبقت أيضا مسألة إذا صدر من الشارع مجردا عن القرينة وقلنا يحمل على الوجوب وجب الفعل لا محالة وفي وجوب اعتقاد الوجوب قبل البحث خلاف العام ذكره الشيخ أبو حامد الإسفراييني في كتابه في باب العموم قال فعلى