ادوارد براون ( تعريب : ابراهيم امين الشواربى )
10
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى
وقد تغيرت « اللغة الفارسية » في هذه الفترة الطويلة تغيرا يسيرا لا يكاد يذكر ، حتى ليستطيع الرجل الفارسي المعاصر أن يفهم أشعار الشعرا . الأقدمين من أمثال « حنظلة البادغيسى « 1 » » و « الرودكى « 2 » » على قدر ما يفهم الإنجليزى المعاصر مؤلفات « شكسپير » . ومن الواجب على طلاب « الأدب الفارسي » أن يتفهموا هذه الحقيقة جيدا ، وأن يذكروا دائما أن « الفارسية » قد أصابها قليل جدا من التغيير خلال السنوات الألف الماضية ، ربما لا يبلغ في مداه مدى التغيير الذي أصاب اللغة الإنجليزية خلال القرون الثلاثة الأخيرة . ولا شك أن أقدم الآثار الأدبية في اللغة الفارسية الإسلامية لا تكاد تتميز عن الآداب الفارسية المعاصرة إلا ببعض الخصائص اللغوية المتعلقة بالمفردات والأساليب . وإني لعلى يقين من أنه لا يوجد بين المشتغلين بالفارسية ، سواء منهم من كان وطنيا أو أجنبيا ، من يستطيع أن يعين لنا تاريخا تقريبيا لكتاب من الكتب التي ألفت في القرون الخمسة الأخيرة إذا لم يكن هذا الكتاب يحمل اسم مؤلفه أو يشتمل على إشارات تاريخية تعين على تحديد الفترة التي تم فيها تأليفه . موضوع الجزء السابق : ولست أستطيع في هذا الكتاب أن أردد الحقائق التاريخية التي ذكرتها في تفصيل عن تاريخ « البلاد الفارسية » في عصرها السابق للاسلام وفي الفترة المبكرة من عهدها الإسلامي . فلقد ضمنت ذلك جميعه كتابي السابق الذي تحدثت فيه عن « تاريخ الأدب في إيران منذ أقدم الأزمنة إلى عصر الفردوسي » فوصلت به إلى العصر الذي أخذت تضمحل فيه « الخلافة العباسية » في بغداد بعدما بلغت ذورة المجد والعظمة على أيام « هارون الرشيد » وابنه « المأمون » ( 786 - 833 م - 170 - 218 ه )
--> ( 1 ) المترجم : شاعر عاش في القرن التاسع الميلادي ( 820 - 872 م ) وقالوا إنه توفى سنة 872 م ( 220 ه ) . ( 2 ) المترجم : شاعر عاش في أواخر القرن التاسع وبداية العاشر الميلادي وقالوا إنه توفى سنة 329 ه .