ادوارد براون ( تعريب : ابراهيم امين الشواربى )

11

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى

وقد بدت بوادر هذا الانحلال بانفصال الولايات المختلفة عن الحكومة المركزية في بغداد ، حتى إذا أقبلت جموع المغول في سنة 1258 م ( 656 ه ) وأغاروا على بغداد حطموا هذه الخلافة وقتلوا آخر خليفة من بنى العباس . ويكفى الطالب العادي الذي يدرس « الآداب الفارسية » - إذا شاء معرفة شئ عن أصولها القديمة - أن يذكر أن اللغة التي سبقت « الفارسية » هي اللغة « البهلوية » وهذه اللغة الأخيرة هي اللغة الرسمية التي سادت في « البلاد الفارسية » أيام « الساسانيين » ( 226 - 651 م ) وهي التي استمرت لغة الدين بين الموابذة الزردشتيين طوال القرنين أو الثلاثة اللاحقة لذلك . وقد قدر « الدكتور وست « 1 » » أن « الآداب البهلوية » الموجودة في أيدينا تبلغ في حجمها حجم التوراة وأنها في الغالب تتعلق بموضوعات دينية أو فقهية ، يضاف إليها بعض النقوش البهلوية المكتوبة على الصخور أو النقود أو المجوهرات التي يرجع تاريخها إلى منتصف القرن الثالث الميلادي . وعلى الطالب أن يذكر أيضا أن « اللغة البهلوية » ما هي إلا تطور متأخر للغة « الفارسية القديمة » التي لا نعرف من أمرها إلا بقدر ما بقي مسجلا منها في هذه النقوش المنحوتة في الصخر في « پرسيپوليس « 2 » » و « بهستون » ومواضع أخرى أمر بكتابتها دارا الأكبر ومن لحقه من ملوك الدولة الأكمينية . كما أن عليه أن يذكر أخيرا أن اللغة التي تعرف باسم « لغة الأفستا » - أو خطأ باسم الزند - وهي اللغة التي كتبت فيها تعاليم « زردشت » هي لغة شقيقة للغة « الفارسية القديمة » وكذلك للغة « السنسكريتيه » وأنها بناء على ذلك لا تتصل بالفارسية الحديثة وإن كانت لا تزال تتمثل في بعض اللهجات المحلية في فارس وكذلك في اللغة الأفغانية المعروفة باسم ال « پشتو » كما يزعم المستشرق « دار مستتر » .

--> ( 1 ) المقصود به : E . W . West وهو من أكبر المستشرقين الذين تخصصوا في اللغة البهلوية وآدابها . ( 2 ) المترجم : مدينة تعرف في الفارسية باسم « تخت جمشيد » وتقع إلى شمال مدينة شيراز الحالية بالقرب من موقع « إصطخر » القديمة .