ادوارد براون ( تعريب : ابراهيم امين الشواربى )

9

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى

الفصل الأول تمهيد وترديد موضوع الكتاب : كتبت من قبل كتابا عن تاريخ الأدب في إيران منذ أقدم الأزمنة إلى عصر الفردوسي ، قصدت به أن يكون وحدة قائمة بذاتها وأن يكون كذلك تمهيدا لهذا الكتاب الذي أقدمه الآن للقارئ ، وقد استطعت أن أدرس فيه « تاريخ الفرس » من الناحيتين الثقافية والأدبية منذ أقدم أزمنتهم إلى الفترة المبكرة من العصر الغزنوي حينما أشرقت ( حوالي سنة 1000 ميلادية - 391 ه ) عبقرية « الفردوسي » فأكدت أن « النهضة الأدبية الفارسية » التي بدأت قبل ذلك بما يزيد على قرن من الزمان لا بد آخذة في النجاح والازدهار وإيتاء خير الثمار . وعلى ذلك فالكتاب الحالي لا شأن له بهذه الأصول النائية التي تحدثت عنها في الكتاب السابق ، بل هو يحدثنا عن « الآداب الفارسية » بمعناها الفنى الضيق أي منذ أخذ الفرس يدونون آدابهم ب « اللغة الفارسية » المعروفة حاليا ، ونقصد بها اللغة التي نشأت مع الفتح العربي واعتناق الفرس للاسلام في القرن السابع الميلادي واستمرت مستعملة منذ ذلك الوقت حتى أيامنا هذه . وسوف نتعرض في هذا الكتاب لذكر بعض العوامل الخارجية والعقلية التي أثرت في « التاريخ الفارسي » ، ولكن تعرضنا لهذه المسائل سيكون بالقدر الكافي الذي يعيننا على فهم ما يعترضنا من أمور متعلقة بهذا التاريخ . ونحن حينما نتحدث عن « الآداب الفارسية الإسلامية » نقصد شيئا واحدا محددا ، هو هذه الآداب التي نشأت تدريجيا بعد الإسلام وبعد ما فتح العرب « البلاد الفارسية » وتمكن الإسلام من التغلب على ديانة « زردشت » . وقد بدأوا يدونون هذه الآداب منذ ألف سنة تقريبا كما تشهد بذلك الأسانيد المكتوبة الموجودة في أيدينا .