العلامة المجلسي

167

بحار الأنوار

وشهيد فوق الجنازة ، قد شكت أكفانه بالسهام ، وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه ، ومكبل في السجن قد رضت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قطعت بجرع السم أمعاؤه ، وشملكم عباديد تفنيهم العبيد وأبناء العبيد ، فهل المحن يا سادتي إلا التي لزمتكم ، والمصائب إلا التي عمتكم ، والفجايع إلا التي خصتكم ، والقوارع إلا التي طرقتكم ، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم ، ورحمة الله وبركاته ( 1 ) . ثم قبله وقل : بأبي وأمي يا آل المصطفى ، إنا لا نملك إلا أن نطوف حول مشاهدكم ، ونعزي فيها أرواحكم ، على هذه المصائب العظيمة الحالة بفنائكم والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم ، التي أثبتت في قلوب شيعتكم القروح ، وأورثت أكبادهم الجروح ، وزرعت في صدورهم الغصص . فنحن نشهد الله أنا قد شاركنا أولياءكم وأنصاركم المتقدمين ، في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقتلة أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة يوم كربلا ، بالنيات والقلوب ، والتأسف على فوت تلك المواقف ، التي حضروا لنصرتكم ، وعليكم منا السلام ، ورحمة الله وبركاته . ثم اجعل القبر بينك وبين القبلة وقل ، اللهم يا ذا القدرة التي صدر عنها العالم مكونا مبروءا عليها ، مفطورا تحت ظل العظمة ، فنطقت شواهد صنعك فيه بأنك أنت الله لا إله إلا أنت ، مكونه وبارئه ، وفاطره ، ابتدعته لا من شئ ، ولا على شئ ، ولا في شئ ، ولا لوحشة دخلت عليك إذ لا غيرك ، ولا حاجة بدت لك في تكوينه ، ولا لاستعانة منك على ما تخلق بعده ، بل أنشأته ليكون دليلا عليك ، بأنك بائن من الصنع ، فلا يطيق المنصف لعقله إنكارك ، والموسوم بصحة المعرفة جحودك . أسئلك بشرف الاخلاص في توحيدك ، وحرمة التعلق بكتابك ، وأهل بيت نبيك ، أن تصلي على آدم بديع فطرتك ، وبكر حجتك ، ولسان قدرتك ، و

--> ( 1 ) المزار الكبير ص 94 - 66 ومصباح الزائر ص 239 - 241