العلامة المجلسي

166

بحار الأنوار

ومخالفة المواثيق المؤكدة ، وخيانة الأمانة المعروضة على الجبال الراسية ، وأبت أن تحملها وحملها الانسان الظلوم الجهول ، ذو الشقاق والعزة بالآثام المؤلمة ، والانفة عن الانقياد لحميد العاقبة . فحشر سفلة الاعراب ، وبقايا الأحزاب ، إلى دار النبوة والرسالة ، ومهبط الوحي والملائكة ، ومستقر سلطان الولاية ، ومعدن الوصية والخلافة والإمامة ، حتى نقضوا عهد المصطفى ، في أخيه علم الهدى ، والمبين طريق النجاة من طرق الردى ، وجرحوا كبد خير الورى ، في ظلم ابنته ، واضطهاد حبيبته ، واهتضام عزيزته ، بضعة لحمه وفلذة كبده ، وخذلوا بعلها ، وصغروا قدره ، واستحلوا محارمه ، وقطعوا رحمه ، وأنكروا اخوته ، وهجروا مودته ، ونقضوا طاعته ، وجحدوا ولايته وأطعموا العبيد في خلافته . وقادوه إلى بيعتهم ، مصلتة سيوفها ، مقذعة أسنتها ، وهو ساخط القلب هائج الغضب ، شديد الصبر ، كاظم الغيظ ، يدعونه إلى بيعتهم التي عم شومها الاسلام وزرعت في قلوب أهلها الآثام ، وعقت سلمانها ، وطردت مقدادها ، ونفت جندبها وفتقت بطن عمارها ، وحرفت القرآن ، وبدلت الاحكام ، وغيرت المقام ، وأباحت الخمس للطلقاء ، وسلطت أولاد اللعناء على الفروج ، وخلطت الحلال بالحرام ، واستخفت بالايمان والاسلام ، وهدمت الكعبة ، وأغارت على دار الهجرة يوم الحرة ، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسورة ( 1 ) وألبستهن ثوب العار والفضيحة ، ورخصت لأهل الشبهة ، في قتل أهل بيت الصفوة وإبادة نسله ، واستيصال شافعته ، وسبي حرمه ، وقتل أنصاره ، وكسر منبره ، وقلب مفخره وإخفاء دينه ، وقطع ذكره . يا موالي فلو عاينكم المصطفى وسهام الأمة معرقة ( 2 ) في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولعة في دمائكم ، يشفى أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في المحراب ، قد فلق السيف هامته

--> ( 1 ) والسوءة خ ل . ( 2 ) مغرقة خ ل .