العلامة المجلسي
165
بحار الأنوار
ونبذ إليك عهد الإمامة ، وألزمت حفظ الشريعة . وأشهد يا مولاي أنك وفيت بشرائط الوصية ، وقضيت ما لزمك من حد الطاعة ، ونهضت بأعباء الإمامة ، واحتذيت مثال النبوة ، في الصبر والاجتهاد والنصيحة للعباد ، وكظم الغيظ ، والعفو عن الناس ، وعزمت على العدل في البرية ، والنصفة في القضية ، ووكدت الحجج على الأمة بالدلائل الصادقة والشواهد الناطقة ، ودعوت إلى الله بالحكمة البالغة ، والموعظة الحسنة . فمنعت من تقويم الزيغ ، وسد الثلم ، وإصلاح الفاسد ، وكسر المعاند وإحياء السنن ، وإماتة البدع ، حتى فارقت الدنيا وأنت شهيد ، ولقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت حميد ، صلوات الله عليك تترادف وتزيد . ثم صر إلى عند الرجلين وقل : يا سادتي يا آل رسول الله إني بكم أتقرب إلى الله جل وعلا ، بالخلاف على الذين غدروا بكم ، ونكثوا بيعتكم ، وجحدوا ولايتكم ، وأنكروا منزلتكم وخلعوا ربقة طاعتكم ، وهجروا أسباب مودتكم ، وتقربوا إلى فراعنتهم بالبراءة منكم ، والاعراض عنكم ، ومنعوكم من إقامة الحدود ، واستئصال الجحود ، وشعب الصدع ، ولم الشعث ، وسد الخلل ، وتثقيف الأود ، وإمضاء الاحكام وتهذيب الاسلام ، وقمع الآثام ، وأرهجوا عليكم نقع الحروب والفتن ، وأنحوا عليكم سيوف الأحقاد ، وهتكوا منكم الستور وابتاعوا بخمسكم الخمور ، وصرفوا صدقات المساكين إلى المضحكين والساخرين . وذلك بما طرقت لهم الفسقة الغواة ، والحسدة البغاة ، أهل النكث والغدر والخلاف والمكر ، والقلوب المنتنة من قذر الشرك ، والأجساد المشحنة من درن الكفر ، أضبوا على النفاق ، وأكبوا على علائق الشقاق . فلما مضى المصطفى صلوات الله عليه وآله ، اختطفوا الغرة ( 1 ) وانتهزوا الفرصة ، وانتهكوا الحرمة ، وغادروه على فراش الوفاة ، وأسرعوا لنقض البيعة
--> ( 1 ) العترة خ ل .