العلامة المجلسي

138

بحار الأنوار

كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية . وخصكم ببرهانه أي بالحجج والدلائل ، أو المعجزات ، أو القرآن ، أو الأعم من الجميع وهو أظهر . وأيدكم بروحه أي الروح الذي اختاره ، وهو روح القدس الذي هو معهم يسددهم كما مر ، وتراجمة لوحيه التراجمة بكسر الجيم جمع الترجمان بالضم والفتح ، وهو الذي يفسر الكلام بلسان آخر والمراد هنا مفسر القرآن وسائر ما أوحي إلى نبينا وساير الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم . وأركانا لتوحيده : أي لا يقبل التوحيد من أحد إلا إذا كان مقرونا بالاعتقاد بولايتهم ، كما ورد في أخبار كثيرة أن مخالفيهم مشركون ، وأن كلمة التوحيد في القيامة تسلب من غير الشيعة ، أو أنهم لو لم يكونوا لم يتبين توحيده فهم أركانه ، أو المعنى أن الله جعلهم أركان الأرض ليوحده الناس وفيه بعد . وشهداء على خلقه كما قال تعالى " لتكونوا شهداء على الناس " وقد سبق في الأخبار الكثيرة ، أن أعمال العباد تعرض عليهم ، ومنارا في بلاده أي يهتدي بهم أهل البلاد ، وأدلاء على صراطه : أي دينه القويم في الدنيا ، والصراط المعروف في الآخرة . وآمنكم من الفتن أي في الدين ، وأذهب عنكم الرجس أي الشرك والشك والمعاصي كلها ، ووكدتم ميثاقه أي الميثاق المأخوذ على الأرواح ، أو الأعم منه ومما أخذ النبي صلى الله عليه وآله من الخلق ، على ما أصابكم في جنبه أي في طاعته وحقه أو قربه وجواره ، كما قالوا في قوله تعالى " على ما فرطت في جنب الله " وصرتم في ذلك أي في الجهاد أو في كل من الأمور المتقدمة ، وكلمة في تحتمل السببية . منه إلى الرضا : أي رضا الله عنكم أو رضاكم عن الله . فالراغب عنكم مارق أي خارج من الدين ، واللازم لكم لاحق ، أي بكم أو بالدرجات العالية ، ويقال : زهق الباطل أي اضمحل وزهق السهم إذا جاوز