العلامة المجلسي

139

بحار الأنوار

الهدف ، وإليكم أي كل حق يرجع إليكم بالآخرة فإنكم الباعث لوصوله إلى الخلق أو في القيامة يرجع إليكم فأن حسابهم عليكم . وإياب الخلق إليكم ، الإياب بالكسر الرجوع أي رجوع الخلق في الدنيا لجميع أمورهم إليهم وإلى كلامهم وإلى مشاهدهم ، أو في القيامة للحساب وهو أظهر . فالمراد بقوله تعالى " إن إلينا إيابهم " أي إلى أوليائنا كما دلت عليه أخبار كثيرة . وفصل الخطاب عندكم أي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ، وآيات الله لديكم أي آيات القرآن أو معجزات الأنبياء . وعزائمه فيكم أي الجد والاهتمام في التبليغ والصبر على المكاره والصدع بالحق ، فيكم وردت ، وعليكم وجبت ، أو الواجبات اللازمة التي لم يرخص في تركها إنما وجب على العباد لكم كوجوب متابعتكم والاعتقاد بإمامتكم وجلالتكم وعصمتكم ، أو ما أقسم الله به في القرآن كالشمس والقمر والضحى أنتم المقصودون بها ، أو القسم بها إنما هو لكم ، وقيل أي كنتم آخذين بالعزائم دون الرخص ، أو السور العزائم ، أو ساير الآيات نزلت فيكم ، أو قبول الواجبات اللازمة إنما هو بمتابعتكم ، أو الوفاء بالمواثيق والعهود الإلهية في متابعتكم . وأمره إليكم أي أمر الإمامة وظاهره يومي إلى التفويض ( 1 ) والرحمة

--> ( 1 ) كان الأنسب من شيخنا المؤلف رحمه الله التعبير بيوهم بدل يومى فان قوله عليه السلام في الزيارة : وأمره إليكم لا يومى إلى التفويض بعد أن كان التفويض مما نبرأ منه تبعا لائمتنا عليهم السلام وقد أمرونا في كثير من الأحاديث بلعن المفوضة وحتى قرنوهم بالغلاة ونعتوهم بالكفر والشرك . وقد سبق من شيخنا المؤلف رحمه الله في الجزء السابع ص 295 ط ( كمباني ) نقلا عن عيون أخبار الرضا ( ع ) رواية حديث أبي هاشم الجعفري حين سأل الإمام الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة فقال : الغلاة كفار والمفوضة مشركون ، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوجهم أو تزوج إليهم أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عز وجل وولاية رسول الله صلى الله عليه وآله وولايتنا أهل البيت . وكذلك خبر يزيد بن عمير المروى في العيون أيضا وقال فيه : دخلت على على ابن موسى الرضا ( ع ) بمرو فقلت له يا ابن رسول الله روى لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : لا جبر ولا تفويض أمر بين أمرين فما معناه ؟ فقال : من زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه ( ع ) فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك . ونحو هذين الخبرين مما أوضح معنى تفويض أمر الخلق إلى الأئمة وأبطل قول المفوضة وأوجب لعنهم ومقاطعتهم . فكل ما ورد في هذه الزيارة الجامعة - وغيرها مما يوهم ظاهره التفويض ولا يومى إلى ذلك ، فإنما هو محمول على رعايتهم عليهم السلام لأمر خلقه عز وجل وقيامهم بينهم باعلاء دينه إذ أنهم ( ع ) حججه على خلقه وأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . ويزيد ما قلناه ايضاحا ما جاء في آخر الزيارة المذكورة من قوله ( ع ) واسترعاكم أمر خلقه أي جعلكم رعاة لأمرهم وولاة عليهم وأين هذا من التفويض المنهى عنه والملعون قائله ؟