العلامة المجلسي
137
بحار الأنوار
النمو أي نشأوا في بدو سنهم في محبته ، أو في كل آن وزمان يزدادون في حبه ، والذادة الحماة : الذود الطرد والدفع أي يدفعون عن دين الله ما يبطله ويحمون عباد الله عما يهلكهم ويضلهم . وبقية الله أي بقية خلفاء الله في الأرض من الأنبياء والأوصياء ، إشارة إلى قوله تعالى " بقية الله خير لكم إن كنتم تعلمون " أو الذين بهم أبقى الله على العباد ورحمهم فالحمل للمبالغة فيكون إشارة إلى قوله تعالى " أولوا بقية " ( 1 ) والأول أظهر . والعيبة الصندوق ، ونوره أي الذين نوروا العالم بعلم الله وهدايته ، أو بنور الوجود أيضا ، لأنهم علل غائية له ، والعزيز الغالب القاهر الذي لا يصل أحد إلى كبريائه والحكيم المحكم لأفعاله العالم بالحكم والمصالح ، القوامون بأمره أي الإمامة أو الأعم أو المقيمون لغيرهم على الطاعة بأمره . اصطفاكم بعلمه أي عالما بأنكم مستأهلون لذلك الاصطفاء ، أو لان يجعلكم خزان علمه أو بأن جعلكم كذلك . وارتضاكم لغيبه إشارة إلى قوله تعالى " فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول " ( 2 ) إما بكون الرسول في الآية شاملا لهم على التغليب أو بكون المراد به معنى آخر أعم من المعنى المصطلح ، ويحتمل أن لا يكون إشارة إليها ويكون المقصود في الآية ، حصر علم الغيب بلا واسطة في الرسل ، وأما علمهم عليهم السلام فإنما هو بتوسط الرسول صلى الله عليه وآله ، ويظهر من كثير من الروايات أن لفظة من في الآية ليست بيانية ، وأن المراد بالموصول أمير المؤمنين أو مع سائر الأئمة عليهم السلام ، فإنهم المرتضى من الرسول أي ارتضاهم بأمر الله للوصاية والخلافة فلا يحتاج إلى تكلف . واجتباكم بقدرته إشارة إلى علو مرتبة اجتبائهم ، حيث نسبه إلى قدرته مؤميا إلى أن مثل ذلك من غرايب قدرته أو لاظهار قدرته ، ويحتمل أن يكون المراد أعطاكم قدرته وأظهر منكم الأمور التي هي فوق طاقة البشر بقدرته ،
--> ( 1 ) هود : 86 و 116 . ( 2 ) الجن : 27 .