العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

30 - كامل الزيارة : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب قال : دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام وهو في مصلاه فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو يناجي ربه ويقول : يا من خصنا بالكرامة ، ووعدنا الشفاعة وحملنا الرسالة ، وجعلنا ورثة الأنبياء ، وختم بنا الأمم السالفة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي ، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا ، اغفر لي ولإخواني وزوار قبر أبي الحسين بن علي صلوات الله عليهما الذين أنفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم ، رغبة في برنا ، ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسرورا " أدخلوه على نبيك محمد صلى الله عليه وآله ، وإجابة منهم لأمرنا ، وغيظا " أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضوانك . فكافهم عنا بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ، واصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك أو شديد ، وشر شياطين الإنس والجن وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم . اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافا " عليهم ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تقلب على قبر أبي عبد الله عليه السلام ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا ، اللهم إني أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش . فما زال صلوات الله عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد ، فلما انصرف قلت له : جعلت فداك لو أن هذا الذي سمعته منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النار لا تطعم منه شيئا " أبدا ، والله لقد تمنيت أني كنت زرته ولم أحج ، فقال لي : ما أقربك منه فما الذي يمنعك من زيارته ؟ يا معاوية لا تدع ذلك ، قلت : جعلت فداك فلم أدر أن الأمر يبلغ هذا كله . فقال : يا معاوية ومن يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في