مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
60
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وأرسلوا رسولا إلى الأمير سيف الدين آينه طالبين الأمان ، فجاء الأمير سيف الدين بالرّسول لتقبيل يد السلطان ، ولما عرض الرّسول المشافهات والمراسلات واستغاثة أهل المدينة وما كانوا قد قدّموه من شفاعة بشأن الملك علاء الدين ، بدت أسارير السّرور في الجبين المبارك للسلطان ، واستدعى الأمراء الكبار مثل ملك الأمراء حسام أمير چوبان وملك الأمراء سيف الدين أمير قزل - وكانا من كبار أعوان المملكة - فأقسم السلطان في حضورهم بأغلظ الأيمان بألا يلحق بالملك / علاء الدين أي ضرر - بأي وجه كان - من قبله ، أو من قبل رعايا دولته ، وأن يصرف - خالي البال - لبعض القلاع التي للسلطان ثقة بها ، وألا يبخلوا عليه بالعدّة الضرورية من ملبوس ومفروش ومطعوم وزوجة ، وألا يأخذ السلطان أهل المدينة بالمقاومة التي أبدوها . وتمّ توقيع العهود بعد ذكر الحلف باليمين المبارك للسلطان ، وسلّمت للرّسول . وحين وصل الرّسول إلى المدينة ، وأذاع الأمر ، طلب أهل المدينة أعلام السلطان ، ودعوا إليهم بالأمير سيف الدين آينه ، فدخل الأمير سيف الدين المدينة - بأمر حضرة السلطان - بصحبة جند لابسين ملابس القتال ومعهم أعلام سلطان الدّهر وراياته ، ورفع العلم بكل إجلال على قلّة القلعة ، واستمال أهالي المدينة صغيرا كان أو كبيرا . ونقلوا الملك علاء الدين من قصر السلطنة إلى بيت بعض المجنّسين ، واختاروا الموكّلين . وبعد ذلك صحب الأمير سيف الدين الأعيان والكبار إلى البلاط ، فنالوا شرف تقبيل اليد ، واعتذروا بلسان الاستغفار ، ثم دخلوا المدينة مع الأمير سيف الدين ، وأعدّوا الأموال والأمتعة التي سيجعلونها نثارا على موكب السلطان [ عند دخوله المدينة ] .