مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

55

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر مكارم أخلاق السلطان الغالب عز الدين كيكاوس كان السلطان عز الدين امبراطورا سخاؤه كقطر السحاب بلا حساب ، ودهاؤه - كطلعة المشتري - يتألق في قلب اللّيل البهيم ، قامته تحسدها أشجار السرو النامية على حافة الغدير ، وخدّه تغار منه محاسن طراز الربيع « 1 » ، قوسه كاستدارة حواجب الأحبّة مهلكة للروح ، وسهمه كدعاء المظلومين يعلو على الأفلاك ويتولدّ عنه الضرر ، عقله كدين الإسلام كامل ، وعدله كظل الغمام على الخاصّ والعامّ هاطل ، كان يعتقد أن إجزال العطاء على القريض من الفرائض ، وكان يبلغ في صلاته للشّعراء أقصى الغايات ، بعثت إليه ابنة حسام الدين سالار من « الموصل » بقصيدة تشتمل على اثنتين وسبعين بيتا فأنعم عليها بمائة دينار أحمر في مقابل كل بيت ، ورفع الصدر نظام الدين أحمد أرزنجاني من مرتبة الإنشاء إلى مرتبة عارض بلاد الرّوم بالقصيدة التي كان قد قالها في جواب « شمس طبسي » وأنشدها في المحفل . لبس لباس الفتوّة من حضرة الخليفة الناصر لدين الله ، وشرب كأس المروءة من حانة قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 2 » . حين بلغ خبر جلوسه على العرش سمع « لشكرى » فكّر مع مستشاريه على أي وجه يبادر بمراسلة السلطان عزّ الدين ، وكيف يمكن العذر عن ذلك الغدر - وإن لم يكن رضاه مقرونا به . قال بعضهم « 3 » إن مقتضى الحزم أن تطلق « آينه

--> ( 1 ) كذا في الأصل : طراز بهار ، وطراز كلمة فارسية معرّبة ، ومعناها الشكل ، الهيئة . ( 2 ) آل عمران - آية 31 . ( 3 ) قارن أ . ع ، ص 129 .