مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

56

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

چاشنى كير » من وثاق الأسر ، وتصرفه بتحف مدهشة وهدايا منتقاة في صحبة رسلك - إلى عبودية بلاط السلطنة كي / يتوسّط في رفع غبار الوحشة ورتق خرق العداء ، فما هو إلا من بطانة الدّار وخواصّ العشّ ، فكلمات اعتذاره - ولو كانت بدون عرض « 1 » توشك أن تكون سهما يصيب الغرض . ثم يجب بعد ذلك الاشتغال بجمع الرجال وتهيئة أسباب القتال . فإن انفتح طريق الصّلح بهذه الوسائل فهو المراد ، أما إن دخلوا من طريق المشاحنة والمخاشنة ووضعوا أساس المحاربة نكون قد فرغنا من تناول الأسباب وأخذنا الأهبة والاستعداد . استصوب « فاسليوس » هذا الرّأى وبعث هدايا لا نهاية لها من كلّ نوع في صحبة سفير كان موسوما في بلاد الرّوم بفصل الخطاب والكلمات العذاب ، وعدّ استمالة جانب سيف الدين آينه - بكل ما يدخل في حدّ الإمكان - أمرا ضروريا لازما ، حتى صقل مرآة ضميره تماما من صدأ الدّخل « 2 » والتزم بإتمام مهامّ المصالحة ، وتوجّه مع الرّسل لحضرة السلطان . وحين بلغوا حدود البلاد بادر الأمير سيف الدين في التوجّه إلى البلاط قبل الآخرين ، ونال شرف تقبيل اليد ، وأعلن عن وصول الرسل وخلاصة الرسالة ، ومحا الغبار الذي كان قد علق بأطراف خاطر السلطان بكمّ رداء الاستعطاف ، وابتغى مراضي السلطنة في العفو عن جرائم الماضي ، فأقلع السلطان عن الضّغن والانتقام ، وعزا مصيبة أبيه إلى القضاء والقدر ، وأمر بأن يؤذن للرسل في المثول بين يديه في مجلس عام . فأبلغوا الرّسائل والمشافهات ، وعرضوا التّحف والطّرف ، فاقترنت الرسائل بالمحمدة والرضا ، وأمر بالحفل والطرب ، [ ودعا

--> ( 1 ) عرض ، كذا في الأصل ، كلمة عربية ، والعرض المتاع . ( 2 ) في الأصل : دخلت ، والدّخل : المكر والخديعة .