مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

54

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وأعطى السلطان عزّ الدين « الحجوبية » « 1 » لجلال الدين قيصر ، ووهب المدن الواحدة تلو الأخرى لخادم من خواصّه : « نكيدة » لزين الدين بشارة ، و « ملطية » لحسام الدين يوسف ، و « آبلستان » لمبارز الدين جاولي . وفارق « ظهير الدين إيلي پروانه » الملك علاء الدين ، ولحق بنكيدة ، فلم يستطع البقاء فيها بسبب مضايقة الأوباش والسّفلة ، ومن ثمّ لجأ إلى قلعة « لولو » ، فلم يطق البقاء هناك أيضا ، فتوجه إلى الشام عن طريق « سيس » ، فلما وصل إلى « تلباشر » اعتلّت صحته ، ولم يلبث بعد بضعة أيام أن لفظ أنفاسه ، فدفنوه هناك . ثم إن زين الدين بشارة - آمير آخور - عزم على التوجه إلى نكيده ، واستمال الأهالي والأعيان بفنون الإحسان ، وأرسل إلى ليفون رسلا ، وأبلغه باستقرار أمر السلطنة للسلطان عزّ الدين . فأرسل ليفون الردّ مشفوعا بالهدايا . وولى السلطان وجهه شطر « آقسرا » ، ومن هناك توجه إلى « قونية » ، وخرج أعيان المدينة لاستقباله حتى منزل « أبروق » ، وأدخلوا السلطان المدينة بكل إجلال وتكريم ، وأجلسوه على العرش ، وقدّموا مائة ألف درهم وخمسة آلاف دينار أحمر رسما لحقّ القدوم . وحلفوا جميعا على الولاء للسلطان ، فجدّد السلطان لهم ما بيدهم من وثائق الأملاك ، والإقطاعات ، وأطلق سراح المسجونين ، وارتقى القلّة الفارعة للمعالي بعد الفراغ من الأفكار .

--> ( 1 ) في الأصل : پروانكى : ويرى الدكتور محمد جواد مشكور أن مفردها : پروانه ، يعادل منصب الصّدر الأعظم . انظر : مقدمه بر أخبار سلاجقه روم ، صد وشصت ويك . على أنّ الأصل الذي بين أيدينا ، و « الأوامر العلائية » لابن البيبي ينسبان الكلمة إلى « الحجوبية » انظر ما وصفا به « معين الدين سليمان پروانه » ب « ملك الحجاب » ، ص 346 من هذا الكتاب ؛ وانظر في مهامّ منصب الحجوبيّة : صبح الأعشى : 4 : 19 .