مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
43
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
تحركت نواهض الهمّة وبواعث العزيمة عند السلطان لغزو بلاد الروم المسماة ب لشكري « 1 » . وسبب ذلك - كما سبق أن ذكرنا - أنه كان يمنع السلطان من دخول بلاده أو الخروج منها لديار الإسلام . ولما تمكن [ السلطان ] « 2 » على عرش السعادة والإقبال في هذا الوقت أخذ يتلكأ ويتمهل ويتباطأ في إرسال الإتاوات وارتسام الأوامر والخدمات . وذات يوم اختلى السلطان بأركان الدولة واستطرد في الحديث عن تدارك أمر لشكري ، وقال إن لم نبادر بالهجوم لدرء فضوله وغروره فقد يؤول الأمر إلى خلل عظيم « 3 » . قال أكابر الدولة إن نقض العهود مذموم ، وعاقبته شوم واليمين الغموس يدع البلاد بلاقع ، ولا يمكن أن يكون لهذا الفكر من نتيجة سوى خراب الدّيار واضطراب أحوال الدولة ، إلا أن طريق الوعد والوعيد لم يغلق في هذا الصدد ، وينبغي إرسال الرسل والإعراب عن العتاب البليغ والإلحاح في المطالبة ، فإن جاء من طريق الاستغفار مبديا الاعتذار وجب أن تتلى حينذاك الآية الكريمة : « لا تثريب عليكم اليوم » « 4 » ، أما إن أصر على النّفاق والشّقاق فينبغي أن نجعل من قول القائل / آخر الدواء الكيّ حجة وبرهانا . وهنا قال السلطان :
--> ( 1 ) أطلق المؤرخون المسلمون لقب لشكري على الدولة البيزنطية أو إمبراطور الروم البيزنطيين . انظر مثلا : نهاية الأرب للنّويري ، 27 : 109 ، طبع مصر 1985 . ( 2 ) زيادة من أ . ع ص 3 ، 1 . ( 3 ) كذا في أ . ع ، ص 103 وفي الأصل جاى يعني مكان ، وهو تصحيف . ( 4 ) سورة يوسف : 92 .