مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

22

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

حين خرج السلطان غياث الدين من بوّابة قونية ، استقبل الأعيان والأشراف السلطان ركن الدين ، فاعتذروا عما كان قد بدر منهم من تطاول ، فقرأ الآية الكريمة : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ « 1 » ، من مصحف الإغضاء وسورة الإغماض ، / وضرب عن الماضي صفحا ، ودخل المدينة بالطالع المسعود في ظل المظلّة الملكية الظليل ، وأضفي على العرش الملكي - بعظمة قدومه - رسما وجمالا كسرويا . وبلغ به السخاء مبلغا جعله يوّزع خراج الجند لخمس سنوات كاملة - وكان قد تجمّع لديه دفعة واحدة - على الخاصّ والعامّ برأس الصولجان في وجود المبعوثين « 2 » ، وكان يأخذ بيد الفضلاء والشعراء والفنانين بلطف عنايته من وهدة الفقر والفاقة إلى رياض الدّعة والنّعمة ، وحين أرسل إليه إمام الكلام ظهير الدين الفاريابي « 3 » قصيدته المشهورة التي مطلعها : زلف سرمستش چو در مجلس پريشانى كند * جان اكر جان در نيندازد كران جانى كند [ وترجمتها ] : إذا ما تشوشت ذؤابته السّكرى في المحفل * إن لم يسلم الحبيب الروح ، يصاب بالسّقم

--> ( 1 ) سورة يوسف : 92 . ( 2 ) يعني المبعوثين الذين أتوا إليه بالخراج ، قارن أ . ع ، ص 60 . ( 3 ) هو أبو الفضل طاهر بن محمد الفاريابي [ ت 598 ] من شعراء الفرس الكبار في القرن السادس ، مدح الكثيرين من حكام عصره .