مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

23

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

سّلم مبعوثيه جائزة قدرها ألفي دينار وعشرة من الخيول وخمسة من البغال ، وخمسة من الغلمان ، وخمسا من الجواري ، وخمسين ثوبا من كل نوع . ومن عدله البالغ ، أنه كان له غلام يسمى إياز ، محمود السيرة ، وكانت رقعة خاطره بل كان جماع قلبه يميل إلى عشق ذلك القمري الوجه مانع الحبّ ، غير أن الغلام كان عائدا ذات يوم من الصيد يحمل على يده صقرا ، فالتقى بعجوز كانت تحمل بيدها إناء مملوءا باللبن الخثير ، ولشدة تأثير حرارة الشمس واستيلاء العطش عليه وإعواز الماء اختطف الإناء وتناول ما فيه ، فركضت العجوز على الأثر إلى المدينة ، ووقفت على باب قصر السلطان ، وجأرت بالنواح والشكوى صائحة : إن أحد الغلمان أخذ إناء اللبن الذي كنت قد وضعته لإعداد خبز لمن أعولهم من الأيتام ، ولم يعطني ثمنا . فأمر السلطان بالتحّري عن أمر تلك / المظلومة ، وهنالك حضر الغلام فقالت العجوز : ها هو ذا الخصم ، فأنكر الغلام خوفا من السلطان الذي قال : إن شققنا بطن الغلام ولم يكن قد تناول اللبن فلن يكون جزاؤك إلا القتل ؛ فقبلت المرأة . وفي الحال صدر الأمر إلى الجرّاح بأن يشق بطنه [ قالت العجوز ؛ لعلكم إن أحضرتم الجّراح فشق بطن الغلام وقلّب أمعاءه ووجدها مملوءة باللبن لزم قتل الغلام أولا وتواترت أحزان السلطان عليه بسبب ذلك ، وصدق فيه المثل القائل : نحن السبب فيما يجري لنا « 1 » . فأمر السلطان بمعاقبة الغلام في الحال ، وأنعم على العجوز بألف دينار ] « 2 » .

--> ( 1 ) المثل الفارسي هو : از ماست كه بر ماست ، وهو يعني أيضا بسبب اللبن الخاثر ما يجري لنا ، وقد أرادت العجوز نفس هذا المعنى . ( 2 ) اعتمدنا في ترجمة هذه السطور على أ . ع ، ص 65 لاضطراب السياق في الأصل .