مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

317

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر استقلال الصّاحب شمس الدين في مسند الجلال حين التقت مواكب هيبة الصّاحب في مدارج التّوفيق بالسّعادات السماوية ، وأمسك بالبلاد بكفّ ضبطه وتدبيره ، عمد إلى تقسيم أوقاته وتوزيعها ، وترتيب لذّاته الجسمانية والروحانية . كان إذا حلّ الثّلث الأخير من اللّيل جلس على مسند الوزارة « 1 » ، ثم يبدأ الحفّاظ في القراءة بالتّناوب فيتمّون جزءا من الأجزاء الثلاثين بألحان تنعش الأرواح وأصوات تزيل الغمّ والحزن . فإذا ما أذّن المؤذّن : قد قامت الصلاة ، أدّاها الأصاغر والأكابر في القصر جماعة . فإذا ما أداها حق أدائها على سبيل الوجوب كان قابض الدّيوان يأتي إليه بالمنشورات والأوامر التي كانت قد كتبت بالأمس ، فيطالعها ويصلحها ثم يوقّعها . ثم يأذن للأمراء بالدّخول للسّلام . ويضع من ثمّ القلنسوة على رأسه ، ويلبس أحيانا عباءة صوفيّة مخيطة الذّهب قد بثّت على أرجائها حبّات من نفائس الأثواب العتابيّة والقطنيّة والنّسيج ، فيتلفّع بها « 2 » ثمّ يركب / ويشرع في التنزّه ، ومتى عاد مدّ الخوان السلطاني ، ثم أقيم ديوان على أفضل ما يكون من الأبّهة والجلال . فيجلس المترجمون والمنشئون عن اليسار واليمين ، كلّ على قدر مرتبته ، ويتكئ الصّاحب وحده في ركن من أركان العرش ، ويجلس « قراطاي » و « شمس الدين بابا » على ركبتيهما من بعيد في خدمته ، ويقف أمير السّيف الذّهبي على الصفّة وقد علّق

--> ( 1 ) قارن أ . ع 570 . ( 2 ) هذه عبارة أ . ع ، 572 ، وعبارة الأصل : وأحيانا يضع على رأسه فضّية مخيطة بالذّهب .