مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
6
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
- لن نرضى بما حكم الأب * كيف نزيل هذا الشّنار ونمسح هذا العار . وذكروا من هذا النوع من الكلام المغشوش « 1 » ما يشبه العهن المنفوش . ونظرا لما كان يتمتع به الملك ركن الدين من دهاء وعقل أجاب بقوله : إن سيّد العالم - خلّد الله أيّامه - حاكم موفّق ، كل ما يأمر به ويقوله إنما يذعن له الفلك رغبا ورهبا . ولما كانت ذاته الشريفة هي السبب في تكوين طينتنا نحن فإن عدم ارتسام أحكامه وامتثال أمره مفض إلى العقوق ومؤدّ لنكران الحقوق : [ شعر ] : - لا أبيع رضاه بملك ما في الأرض جميعا فما لتراب الكثيب الفاني ذلك المقدار . سيّما وأن سيماه الكريمة قد تغيّرت . . ومعين ترفه ونعيمه قد تكدّر ، فالنهوض لنقض أحكامه - وهو ما يجعله مضغة في الأفواه وأضحوكة للأشباه - أمر بعيد عن الرأي السديد . إن غياث الدين وإن كان صغير السن « 2 » قد التحق بمدرسة : « وعلّمناه من لدنّا علما » « 3 » ، وأتقن فيها استيعاب الآداب الملوكية ، وأخرجها من القوة إلى الفعل ، « والله يؤيد بنصره من يشاء » « 4 » . وحين سمع الإخوة هذه النصائح نبذوا ما كان قد تسلل إلى رؤوسهم من هواجس سوداوية ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل مغشوش ، والمغشوش : غير الخالص ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) في الأصل پسين خردست : متأخرا صغيرا ، وفي الأوامر العلائية [ ص 28 ] بسنّ خردست : صغير السن ، وهو الأصح كما هو واضح . ( 3 ) تضمين من القرآن الكريم ، سورة الكهف : 65 . ( 4 ) سورة آل عمران : 13 .