مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

265

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

بخيولهم مجرّدة من السّروج ، وألهب الخوارزميّة واضطربوا اضطراب الزئبق ، ولم تلبث الأمواج المتلاطمة لبحر الحرب أن أطفأت شعلة « السّراج الوهّاج » « 1 » وبدّل الغبار المنبعث من تحت الأقدام اللّيل بالنّهار . وكان يخشى أن يفر الشّاميّون من الميدان تحت وطأة الضّغطة الخوارزمية ، فباغتهم ظهير الدين منصور وعطف عليهم فجأة ، فتحقّق له الظفر ، وألجأهم إلى الفرار والجلاء . / وبعد أن تتابع الفرار وجد بعضهم نفسه بنواحي « بغداد » . ولقد عاملهم أمير المؤمنين المستنصر بالإعزاز ، وأكرم وفادتهم . وفي تلك المعركة تحقّق لكلا الجيشين : الشّامي والرّومي مالا حصر له من الأمتعة والأسلاب . وكان « شهاب الدين زندري » منشئ الحضرة الجلاليّة قد تقلد في ذلك الوقت وزارة « بركت خان » « 2 » ، وأصبح نائبا لقلعة « حرّان » . فلما سمع بنبأ انكسار ولي نعمته فكّر في أن يغتنم فرصة ليتوجّه نحو الرّوم وينتظم في سلك مماليك تلك الدولة ، « وإن أنا سلّمت القلعة لسلطان الروم فلا شك أنه يتعين عليّ الانصراف إلى دياره لأني لن أستطيع النظر في وجه « بركت » خجلا » . وكان الملك المنصور قد بذل بدوره الوعود - سرّا - لشهاب الدين زندري و « جمال الدين حبش » - مجتمعين - بإمارات مقنعة ومغنية . وفجأة حملت راية « الملك الناصر » - صاحب حلب - وعلّقت فوق القلعة ، فتعالت الأصوات بالدّعاء له ، فلم يقل « ظهير الدين » وغيره من أمراء الروم شيئا تعظيما للقدر ، وظلّوا بضعة أيام سويّا ، ثم انصرف كل واحد منهم إلى ناحية .

--> ( 1 ) يريد به الشمس . ( 2 ) قارن أ . ع ، 492 ، وعبارة الأصل مضطربة .