مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
266
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر فتح « آمد » على يد مماليك السلطنة وحين عاد أمراء الرّوم إلى خيامهم بعد وداع عساكر الشّام ، قالوا : لئن كان أمراء الشّام قد استولوا على « حرّان » بالحيلة فسوف يلحقنا أكبر الشين وأعظم العار إن رجعنا - بجمعنا الكبير هذا - دون أن ننجز عملا . ويحسن بنا أن أن نتّجه إلى « آمد » فلعلّ الله ييسر لنا فتحها . وكتبوا بهذا المعنى مكتوبا إلى حضرة السلطنة ، وطلبوا مددا من الجند ومعدات القتال ، فندب السلطان في الحال « چاولي چاشنيكير » مع « يوتار چاشنيكير » سوباشي « 1 » نكيسار ، مع سائر عساكر ولاية « دانشمند » « 2 » ، وأمرهم بالإسراع في المسير ، فلحقوا بباقي الجند في أيام قلائل ، وباشروا الحصار . وذات يوم عند غلبة الهاجرة ، كان « فخر الدين ابن الدّيناري » - حاكم قبائل الأكراد - جالسا على طرف السّور ، فسار « ناصر الدين أرسلان بن قيماز » ، نائب ظهير الدين بمحاذاته ، وألقى عليه السلام وسأله عن الأحوال ، ثم قال : إلى متى يتحمل سيدي مكابدة الحصار وعناء القتال والنّزال ، إن لدى الأمير ظهير الدين كلمات يريد أن يفضي بها إليك . فأجاب : سأرسل لكم بعد صلاة العشاء رجلا ثقة شكله كذا وهيئته كذا من باب « الماء » ، لكي يسمع ما يقوله ظهير الدين ويبلغه إليّ . وفي الوقت الموعود برز من البوّابة شخص في زيّ فقراء [ الصّوفية ] ، فأخذه
--> ( 1 ) انظر فيما سبق ، ص 107 ، هامش 1 . ( 2 ) انظر فيما سبق ، ص 34 ، هامش 2 .