مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
264
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر استنجاد ملوك الشام بحضرة السلطان ، وانهزام الجيش الخوارزمي وفرارهم إلى حضرة « دار السلام » / واظب الخوارزميّون بعض الوقت على الالتزام بالحلف والحفاظ على العهد ، ثم ما لبثوا أن انحرفوا بوسوسة الشيطان وتلبيس إبليس عن جادّة الطّاعة ، وجعلوا نسيان « 1 » الحقوق مقّدمة لسجلّ العقوق ، وعدّوا نهب البرايا وبث الفزع في نفوسهم والغارة عليهم أمرا واجبا . فاتفق ملوك الشام على تشتيت « 2 » قطيعهم وتفريق كلمتهم ، واستنجدوا بحضرة السلطنة خوفا من أن يلحق بهم العار . فتمّ اختيار ثلاثة آلاف فارس شهير - بأمر « 3 » السلطان - من « خرتبرت » و « ملطية » و « آبلستان » و « مرعش » المتاخمة لحدود الشام لمؤازرة الشاميين ومعاضدتهم بقيادة ظهير الدين منصور الترجمان . فلحقوا بحلب في مدّة لا تجاوز ستة أيام ، ومن ثمّ توجهوا إلى « البيرة » مع صاحب حلب - وكان قد أقام جسرا وأعدّ وسائل العبور - وانضمّوا إلى الملك المنصور صاحب حمص ، وكانت قيادة جند الشام منعقدة له . وانطلقوا بجناح النّجاح وأخفاف التخويف وقوادم الإقدام مصممين على قتال الخوارزمية كأنهم الأفاعي المهتاجة والبلاء النّازل . وكان الخوارزميون قد دفعوا أمامهم بأرباب الحتوف وعمال السّيوف من أجل إعداد الصّفوف ، فلما جاوزت الجنود « رأس العين » بمرحلتين ، ظهرت فجأة كوكبة من الخوارزمية فوق أحد التلال ، فتعقّبهم الرّجال الشّجعان الأشاوس
--> ( 1 ) في الأصل : نشان : علامة ، وهو تصحيف بلا شك . ( 2 ) تسبيت ؟ ! كذا في الأصل ، والتصحيح من أ . ع ، 487 . ( 3 ) « بأمير » ؟ ! كذا في الأصل ، وهو تصحيف بلا شك .