مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
260
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وبعد ذلك اتفق أمير المجلس مع السلطان على أنّه إذا ما حضر « كوبك » مجلس الأنس ، يدفع السلطان الأنخاب لأمير الحرس فيحتسيها ، ويستأذن في الخروج بحجّة الرّغبة في التبوّل ، ويكون مع رفاقه مترصّدين خروج « كوبك » ، فإذا خرج أعملوا فيه السيف ، وخلّصوا العالم من بلائه . فشرب أمير الحرس الأنخاب وجلس في الدّهليز يترصّد خروجه ، فلما خرج « كوبك » نهض واقفا احتراما له ، فلما مرّ من أمامه أراد أن يضربه على قفاه بالعصا ، فسقط العصا علي كتفه ، فأمسك برقبة أمير الحرس ، فسحب « طغان » أمير العلم سيفه وجرى خلف كوبك [ فجرحه ] فألقى بنفسه - خوفا على حياته - في « شرابخانة » السلطان ، فلما رآه السّقاة مضرجا بدمه تجمّعوا عليه وبيد كل منهم سكّين أو سيف أو خنجر / وانتزعوا روحه النّجسة ونفسه الخبيثة من جسده وألقوا بها في دركات الجحيم . ولما أرسلوا روحه إلى سجّين ، أمر السلطان بتعليق جثته النّجسة في مكان مرتفع كي تصبح عبرة لأولى الأبصار : فجعلوا أجزاء أعضائه في قفص حديديّ ، وعلّقت في حبل متدل ، وكان السلطان علاء الدين قد علقّ على نفس الحبل من كان لقبه « كمال » مشرف « قباد آباد » بسبب خبث « كوبك » وسعايته ، فظلت جثّة « كمال » معلّقة هناك ، وكان السلطان [ علاء الدين ] قد غضب على « كمال » وتعجّل في عقوبته ، فتملّكه الندم فور تنفيذ العقوبة ، وأخذ أقرباء كمال وعشيرته يتضرّعون لإنزاله من هناك ودفنه ، لكنّ السلطان كان يقول : والله لا ينزل حتى يعلّق حاسده وقاصده مكانه « 1 » .
--> ( 1 ) قارن أ . ع ، 482 .