مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
259
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر قتل السلطان لكوبك وتشفّي صدور الناس كان فوران إعصار كوبك يتزايد كلّ يوم ، وكانت صواعق عذابه الشّديد وبطشه المبيد تحرق كل ساعة بيدر عمر أحد العلماء . من أجل ذلك استبدّ الألم بالسلطان لفراق أكابر دولته ، فضلا عن أن الوّساوس ساورته لأن « كوبك » كان يدخل عليه بسيف الحمائل . فأرسل غلاما من غلمان الخاص إلى « سيواس » عند « قراجة » أمير الحرس ، أن « كوبك بك » أهلك أركان السلطان ، وهو يدخل خلوتي الآن مجترئا بالحزام والسّيف ، ويتملّكنا الذهّول لتهوره وتجبره ، فعلى « قراجة » أن يأتي بأسرع ما يمكن للمبادرة بتدارك أمره . / فقدم « قراجة » في صحبة الغلام متّجها إلى حضرة السلطان حتى « قباد آباد » ، ثم أطلق الغلام قبله إلى السلطان للإعلان عن قدومه ، وأبدى بعض التريّث والتباطؤ . ثم نزل فجأة - في المساء - بمنزل « سعد الدين كوبك » . ولم يكن « كوبك » يخشى أحدا سواه ، فلما رآه سأله : هل وصلت إلى خدمة سلطان العالم ؟ أجاب : كيف يتسنّى لي أن أذهب إلى خدمة السلطان وأحسب نفسي من المقرّبين إليه دون إذن من ملك الأمراء ، إنّني أعد جانب ملك الأمراء المعظّم هو المعاذ والملاذ . ومن أمثال هذه الأكاذيب والأباطيل نفخ في ذلك الملعون ، فلما اطمأنّ كوبك من جهته أمر فأقيم مجلس الأنس ، وطربوا ، وأنعم عليه تلك الليلة بأنعام وفيرة ، وأخذه معه على الصباح إلى حضرة السلطنة ، فدخل هو أوّلا « 1 » ، وأعلن عن مقدمه ، ثم إنه أدخله وأوصله إلى أن قبّل يد السلطان .
--> ( 1 ) نخست : أولا ، وفي الأصل : بحسب ، وهو تصحيف بلا شك ، انظر أ . ع ، 481 .