مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
258
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر أخذ كوبك ل « قيمري » و « كمال الدين كاميار » ( رحمهما الله تعالى ) وحين قفل « كوبك » راجعا من فتح قلعة « سميساط » اتهم « حسام الدين قيمري » بإحدى الجرائم ، وحبسه مقيّدا في قصر السلطنة بملطية المحروسة واستولى على ما لا حصر له من الأموال لحساب السلطان / وقرّر له كلّ يوم نصف منّ من اللحم ، ومنّين من الخبز ، وثلاثة أرادبّ من الحوائج . فلما انتقل إلى قونية أودى هذا السفّاك المغتال - بما أشاع من أراجيف - بكمال الدين كاميار في حضيض قلعة « كاوله » برغم كل ما كان له من مكارم الأخلاق ومحاسن الأوصاف فرفعه بذلك إلى أوج الشهادة . وقد كان كمال الدين من أكابر الدهر وفضلاء العصر ، وكان في الفقه ممن اقتبسوا عن نظام الدين الحصيري « 1 » ، وفي أجزاء الحكمة من المستفيدين بشهاب الدين [ السّهروردي المقتول ] « 2 » ومن بين الأبيات التي عارض بها كاميار الحكيم شهاب الدين قول السهروردي ( شعر ) : يا صاح أما رأيت شهبا ظهرت * قد أحرقت القلوب ثم استترت طرنا طربا لضوئها حين طرت * أورت وتوارت وتولّت وسرت فعارضها الأمير كمال الدين كاميار بقوله : يا صاح أما ترى بروقا ومضت * قد حيّرت العقول حين اعترضت حلّت ولحت ولوّحت وانقرضت * لاحت وتجلّت وتخلت ومضت
--> ( 1 ) هو محمود بن أحمد بن عبد السيد ( جمال الدين البخاري الحصيري ) 562 ه - 636 فقيه انتهت إليه رئاسة الحنفيّة في زمانه . ونسبته إلى محلّة كان يعمل فيها الحصير . ( راجع : الأعلام للزركلي ) . ( 2 ) السّهروردي المقتول : شهاب الدين يحيى بن حسين ( 549 - 587 ) فيلسوف إشراقي ولد بسهرود ودرس في آذربيجان واتّهم بالزّندقة وقتل في قلعة حلب .