مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

249

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

مأخذ ، وقال للأمير كمال الدين وقيرخان إن الملك عزّ الدين موجود في « كيقباديّة » ولابد لنا من الحفاظ على عهدنا مع السلطان السّابق ، وذلك بأن نجلس عزّ الدين على العرش . فمن عارضنا أحللنا دمه بطعن السيف ، وألحقنا بوجوده الدّمار ؛ الجيش معنا ، وولاية العهد بأيدينا / ولن نسمح أبدا بأن يحيق بنا هذا العار . وإذا عارضنا مؤيدّو غياث الدين حاصرنا مرادهم وحطمناه في حلوقهم . فوافق « قيرخان » « قيمري » في الأمر ، بينما توقّف كمال الدين كاميار ، والتمس لنفسه حججا وتعلّات . وفجأة جاء من المدينة خبر إلى كمال الدين بأن الأمر قد تعدّاكم ، ولن يؤبه بكم . وكل من يسارع في المجيء يجد لنفسه مخرجا آمنا ، وكل من أسلم نفسه لريح لا تنبعث من مهبّ موافقة السلطان غياث الدين لن يسلم من جرحه بمرهم النّدم . على أنّ الأمير كمال الدين لم يلتفت إلى ذلك أيضا ، وظلّوا يطوفون بأطراف المشهد حتى صلاة العشاء . فلما رأوا أن لا جدوى من المماطلة والمضايقة ، وليس بالإمكان تصوّر مزيد على حكم وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ « 1 » ، دخل الأمراء الثلاثة المدينة ، وهنّأوا السلطان بالسلطنة . وقد تقدم « تاج الدين پروانه » مسرعا لكي يلقّن الأمير كمال الدين القسم ، فوضع يد الرفض على صدر مرامه ، وأمسك المصحف المجيد بيده ، وذهب عند العرش وأقسم بعبارة فيها من البلاغة والفصاحة ما تحيّر معه كل العقلاء وأصحاب الفضل الذين كانوا هناك . ثم حلف « قيرخان » و « قيمري » وغيرهما من الملوك والرّؤساء جميعا . وتقرّر الملك للسلطان غياث الدين كيخسرو ، وأرسلت الأوامر إلى الأطراف متوّجة بتوقيع : الملك لله ، وحرّر السجناء .

--> ( 1 ) البقرة : الآية 247 .