مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

3

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وأنا ما اخترتك على الإخوان إلا لما رأيته فيك من لياقة للملك ؛ إنني أنصبك على رأس الخلق ، وما الخلق إلا ودائع الحقّ ، وأنا إنما أعهد بالملك إليك وبالرّوح لرضوان « 1 » . « يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشّرك لظلم عظيم . . . . يا بنيّ أقم الصّلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور ، ولا تصعّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحبّ كلّ مختال فخور » « 2 » . يا بنيّ ، إنما يسأل الملوك عن العدل : « إن اللّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، يعظكم لعلّكم تذكّرون » « 3 » الدنيا فرّارة ما قرت لأحد أبدا ، إنما هي كسجم السحاب ليس له من دوام ، وبكاؤها كابتسام البرق لا يصدر عن رضا وارتياح ، إن أضحك ساعة أبكى سنة ، وإذا أتى بسيّئة / جعلها سنّة . فلمّا وعظه بتلك الوصايا البليغة ، أمر فاجتمع أركان الحضرة وأعيان السّلطنة . ولما رأى صفّة الديوان غاصّة بالخاصّ والعامّ قال : قد بلغت شمس إقبالي درجة الزّوال ، ومعلوم أنّ الملك لا يبقى بلا مالك ، كما لا تبقى المدينة بغير مدبّر ، شعر : - يمضي واحد ويحلّ محلّه آخر * لا يدع الله الدنيا بغير حاكم .

--> ( 1 ) خازن الجنّة . ( 2 ) سورة لقمان : 13 : 18 . ( 3 ) سورة النحل : 9 .