مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

4

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وإنّ ابني كيخسرو ذا الوجه الّذي يشبه وجه « منوتشهر » « 1 » إنما يتحلّى بالآداب السّلطانية ، وهو في حلبة هذا المضمار يتمتّع بالسّبق والبروز على إخوانه ، وعلى ملوك سائر الديار . ولقد منحته ولاية العهد ، وفتحت أمامه باب هذه الدّولة ، وأجريت حكمه في الولاية والرعيّة طالما كنت على قيد الحياة ، وجعلته وارثا للتاج والخاتم ، ونحّيت نفسي جانبا . إنّما عليكم أن تبايعوه ، وأن يتبين منكم رسوخ القدم - كالصّخرة الصّماء - على محبّته والولاء له . فما لبث أعيان الدولة - بعد البكاء والعويل والسّكوت الطّويل - أن رأوا أن الانقياد لأوامر السّلطان من أوجب الواجبات ، وقالوا : السلطان غياث الدين بطلنا ، وهو عندنا في الظاهر والباطن والغيبة والحضور سواء ، نسلك طريق الغلظة والحدّة - كالسّيف والسّنان - مع خصوم دولته . وأضافوا إلى تلك المواثيق من الحلف والأيمان ما لا يمكن لتأويل أن ينقضه عند أهل الإيمان . وبعد الحلف على درء المخالفة ونصب راية الموافقة ، وإحكام أحكام النّصرة والمعاضدة ، أقروّه على السلطنة [ شعر ] : - جلس السلطان مبارك القدم بيمن القدوم * فوق عرش السّلطنة في بسيط خطّة الرّوم . ووقف قادة الأطراف بجوار العرش يمينا ويسارا ، وجعل ما لا حصر له من الدّرهم والدينار نثارا ، ووصلت الخلع والتّشريفات الثمينة من خزانة السلطنة / إلى طبقات الأمراء والكبراء ، فازداد بذلك النّوال ميل الكافّة ، وقضوا في السّرور والطّرب أياما عشرة ، ولم يدعوا في شرعة اللهو والطّرب من بقيّة إلا جرعة السّاقي .

--> ( 1 ) منوتشهر ، من ملوك الفرس القدماء ، وقد وصف ببهاء الطلعة .