مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
234
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر والد ووالدة مؤلّف أصل هذا المختصر الأمير ناصر الدين أمير ديوان الطّغرا وهو مما ينبغي إيراده وفق مقتضى الحال كانت والدته « بيبي » المنجّمة ، وهي بنت « كمال الدين السّمناني » رئيس أصحاب الشّافعي في نيسابور ، وهي من قبل والدتها حفيدة « محمد بن يحيي » « 1 » برعت في علم النّجوم ، ولما كان طالعها مشتملا على سهم الغيب فقد جاءت أحكامها في الغالب موافقة للقضاء والقدر . وعندما جاء « كمال الدين كاميار » في سفارة إلى السلطان جلال الدين عند باب « أخلاط » ، رآها مقرّبة لخدمة السلطان ، ووجدها مرجوعا إليها في أحكام النّجوم ، وبعد عودته عرض هذه الحكاية على سبيل التندّر في أثناء المحاورة ، ولما حدث للسلطان جلال الدين ما حدث ، حيث حلّت به النّكبة من جيش المغول انتهى الأمر بهذه المرأة وزوجها إلى دمشق ، فلمّا بلغ خبر ذلك للسلطان « علاء الدين » أرسل إلى الملك الأشرف رسولا لاستدعائهما ، فأتى بهما إلى بلاد الرّوم معزّزين مكرّمين . ولما ذهب الجيش إلى خرتبرت حكمت بيبي المنجّمة بأنه في اليوم الفلاني ، وفي الساعة الفلانية يصل من يبشّر بالنّصر والظّفر ، فأخذ السلطان يترصّد ذلك اليوم ويتطلّع إلى وصول الرّسول في تلك السّاعة . وفجأة وصل الرسل بنبأ مفاده أن عساكر الشام قد خذلت ولجأت إلى « خرتبرت » ، ولو تحرّكت الرّايات نحوها في أيّ لحظة سيتم فتح القلعة دون أدنى منازعة . فتزايدت ثقة السلطان بمهارتها في ذلك العلم من موافقة ذلك الحكم . وأطلق غلمان الخاصّ في الحال
--> ( 1 ) محمد بن يحيي بن منصور النيسابوري ، محيي الدين ( 476 - 548 ) ، رئيس الشافعية بنيسابور في عصره ، تفقّه على الإمام الغزالي ، ودرّس بنظامية نيسابور . انظر : وفيات الأعيان ، لابن خلكان ، طبع مصر 1 : 465 .