مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

231

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

رطب اللّسان بقول الله تعالى : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « 1 » . وذات يوم قال السلطان : ينبغي الوقوف بكل جدّية أمام جيش الشّام عند الصّبح ، ولنفصل في هذا الخصام بحكم الحسام . فأخذوا في التأهّب والاستعداد طول الليل . وفي السّحر حين ركب قائد السيّارات حصان الفلك الأسود ، وجرّد في معرض ميدان الأفق الشرقي خنجرا من شعاع جال مسرعا هنا وهناك ، لبس السلطان بنفسه لأمة الحرب ، وراح الأمراء الكبار بأسرهم في الحديد ، وولّوا وجوههم صوب الخصم فرووا السيوف زمنا بأوداج الأعداء . ولم تكن الحرب العوان قد كشفت عمّن كان النصر معوانا له ومن لحق به الخذلان ، ولم يكن الكاسر قد سلب المنكسر كرة الظّفر حتى شوهد فارس أقبل ثم وضع رأسه على الأرض ، وقال : أيها المليك ، تولت عداك « 2 » فعند الصبح سلك الملك الكامل مع إخوته طريق الشّام ، ففرح السلطان بتلك البشارة . وأراد الملك الكامل وإخوته الدخول من طريق « دوزخ دره » « وباغنبك » ، وكانت العساكر المنصورة تحرس هذين الممرين ، فلما بلغوهما وبدا من المتعذّر فتح ثغرة في الحصار المضروب اضطرّوا إلى التّنادي بالمثل القائل « الفرار بقراب أكيس » « 3 » ، واتجهوا إلي طريق حصن « منصور » ، فلما بلغوه أضرموا النار في القلعة وخرّبوها ، وولّوا وجوههم شطر مصر والقاهرة خوفا من بأس الدولة القاهرة : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الصافات : الآية 173 . ( 2 ) إضافة من أ . ع . ص 438 . ( 3 ) المثل العربي : « أن ترد الماء بماء أكيس » . ( 4 ) الأحزاب : الآية 25 .