مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
228
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
فحملوها إلى الصّاحب . كانت تلك المرأة أمّ « 1 » قير خان ، قالت : / ما إن استغرقنا في النّوم بصحراء « طوغطاب » ، حتى هجم علينا فجأة سبعمائة رجل من لابسي الدروع من جيش المغول ، كانوا قد ظلّوا يقودون خيولهم من « مغان » إلى تلك المنطقة طوال ستة أيام بلا توقّف ، فنجا كلّ من كان متيقّظا وأتيح له الإمساك بدابّة من الدوابّ ، فصعد جبلا أو هرب في واد . ثم إنهم أخذونا وساقونا إلى أن رأوا الفرسان . فاتّخذت من ظلمة الليل وقاء عصمني ، وتخفّيت في فتحة بأحد الجدران . ومن ذلك الحين وأنا لا أعلم شيئا عن أحوال الخوارزميّة . قال الصّاحب : أليس من العار أن يعجز أربعة آلاف رجل من الخوارزميّة عن التصدّي لسبعمائة رجل من التّتار ؟ أجابت العجوز : لو ألقيت قلنسوة مغولي وسط آلاف مؤلّفة من الفرسان الخوارزمية لولوا الأدبار جميعا ، هكذا تمكن رعب المغول في قلوب الخوارزميّة . فانفعل الصّاحب لقول أنثى الضبع تلك ، وقال يجدر بنا قبل أن ينقلب المغول ويحاصروا المدينة أن ننطلق إلى أرزروم [ فاستصوب كلّ أصحابه هذا الرّأي ] « 2 » ، وأخذوا في تدبير الأمور الهامة للمالك ، وحملوا من العلف ما يكفي لأربعة أيّام ثم سلكوا طريق أرزن الروم . وهناك جاء الرّسل من كلّ ناحية بأن كل فرد من جنود الخوارزمية قد انتهى به المطاف إلى إحدى النواحي . فأرسل الصاحب مبعوثين لدعوتهم إليه ، فجاءوا
--> ( 1 ) « أم امرأة قير خان » أ . ع ، 433 . ( 2 ) إضافة من أ . ع ، ص 434 .