مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

221

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر تذلل « رسودان » ملكة الأبخاز وطلبها مصاهرة أعتاب السلطنة بتوسّط ملك الأمراء لمّا سمعت « رسودان » ملكة الأبخاز بتوغّل عساكر السلطان وبالنّكسة التي حلّت بالقلاع الواقعة بتخوم بلادها ونجمت في بقاعها بفعل حوافر الخيل الجوّابة التي يمتطيها المقاتلون من بلاد الرّوم ، خاصمتها الراحة وجافاها الهدوء والسكينة . وبعد إدارة أقداح الاستشارة رأت المصلحة في أن تدخل من باب الملاطفة والمسالمة مع أرباب الدولة . ومن أجل ذلك فتحت باب المكاتبة مع الأمير كمال الدين ، والتمست الأعذار عن ما كانت قد عاينته من خبث أمرائها [ بسماحهم لجيش المغول بالتوغّل في بلاد الرّوم ] « 1 » ، وأرسلت الأحمال . وقالت : إني خادمة السلطان ، أطيع كلّ من يأمر به وأذعن له ، وأغلب الظن أن الرّضا بالعفو لا يكون مقرونا بتخريب بلادي ، وأن لا يجيز ملك الأمراء - بما يتمّيز به من كمال الكرم ومحاسن الشّيم - أعمال الظّلم . والمتوقّع من ألطافه الإبقاء على بقايا البلاد ، وأن يطلع الأعتاب السلطانية على رغبتنا في الصّلح ، وحين تلوح آثار العناية والتعطّف سيتم تأكيدها بطريق المصاهرة والقرابة ، إذ يجول بخاطري أن تصبح ابنتي المطهّرة - وهي من صلب سلجوق ومن أصل داود « 2 » - قرينة لملك الإسلام غيّاث الدّين كيخسرو بحكم ما حصل من جوار بين ديارنا . فقرن ملك الأمراء كمال الدين - بما عرف عنه من دهاء وحسن إدراك - ملتمس الملكة بالإجابة / ، ودعا إليه الجند . ثم أبلغ السلطان بنبأ فتح ثلاثين أو

--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 422 . ( 2 ) تريد به داود بن سليمان بن قتلمش بن أرسلان بن سلجوق ، وهو ثاني سلاطين سلاجقة الروم ، تولى الحكم بعد وفاة أبيه سليمان مؤسسة الدولة . انظر شجرة نسب سلاجقة الروم في آخر هذا الكتاب .