مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

215

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر تحرّك رايات السلطان صوب أرزن الروم وفتحها على يد السلطان علاء الدين كيقباد في اليوم التّالي ، حين أزمع ملك الكواكب وملك الثّواقب التحرّك في منازل النّهار الصادق ، توجّه السلطان مع الملك الأشرف وإخوته إلى « أرزن الروم » ، وفي الطريق تناهى إلى سمع السلطان أن فرقة من جيش خوارزم - كانت قد ولّت الأدبار - لكنّها سقطت بالأمس في هوّة سحيقة ، وأن أفرادها قد تساقطوا جميعا في تلك الهوّة بخيولهم وأسلحتهم بسبب ريح الهجوم العاصف وخوف الموت . فأصدر السلطان أمرا لجماعة من الجيش المذكور بالذهاب إلى هناك وتقديم تقرير عن الموقف ، فلمّا بلغوا المكان ، وجدوا أرواحهم قد فارقت الأبدان وانتقلت إلى الدار الآخرة ، فأتوا بما كان معهم من عدّة وعتاد إلى دار سلاح السّلطنة . وفي اليوم التالي أزاح العيد السعيد بشفة باسمة النّقاب عن الوجه الذي يزّين العالم ، وظهر الهلال من أحد جوانب السماء فبدا كقوس طغراء « 1 » السلطنة . وفي الصّبح الأول توجّه كبار رجال الشّام نحو بلاط ملك الأنام ، فنزل السلطان من على العرش وأمسك بيد الملك الأشرف ، وأجلسه بالقرب منه على الطرّاحة التي كانوا قد أعدّوها تحت العرش ، ولمّا شربوا المشروبات ، وكان الموكب السلطاني قد ازدان ابتهاجا بالعيد ، ركبوا خيولهم ، وأخذ أبطال الميدان في إظهار أنواع المهارة والفنّ والفروسة ، ثم إنهم توجّهوا إلى المصلّى ، وتعبّدوا للمعبود المطلق . وسالت الصّدقات كقطرات الأمطار على السّائلين ، ثم حضروا خوان الخاصّ . فلما ترك كلّ منهم الخوان إلى خيمته ، أرسل السلطان عشر

--> ( 1 ) انظر فيما سبق ص 1 هامش 1 .