مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
214
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وشغل جيش العرب بغارة السّلب ، وأخذ أهل الرّوم يتحرّكون في إثر الخصوم في نواحي تلك الدّيار فرقة فرقة كالجبل الهادئ الساكن ، وفجأة أدركوا صاحب أرزن الروم ، ورأوا معه أخاه العزيز - الذي لم يكن يفارقه - فأخذوهما ، وأتوا بهما إلى ملك العالم ، فارتمى تحت أقدام المليك خجلا ؛ ، فأمّنه السلطان من ضرب السّيف ، وعهد به إلى بعض أمرائه ليبذلوا كلّ جهدهم في حراسته ، على ألا ينالوا أبدا من حرمته وتعظيمه ، بل يزيدوه حرمة وتعظيما . كان أوّل النّهار ملكا موّفقا ، وآخره أسير حرب « 1 » . ثمّ إنّ السلطان اتّجه إلى البلاط ، فحمل الملك الأشرف الغاشية على كتفه ، وأخذ يسير على قدميه في ركاب السلطان ، الذي تعجّب هو وجميع من حضر للطفه البالغ ، وكان السلطان يبدي كل لحظة اعتذارا ، ويبدع لطيفة من اللّطائف . فلما دخل السلطان البلاط ، قبّل الملك الأشرف الأرض ، ثم اتّجه صوب خيمته . وانطلق السلطان من الصّفّة - من جديد - إلى الخلوة حيث المصلّى كي « يناجي ربّه » . وسجد لله شكرا ، وحمد ملك العدل والدين وأثنى عليه . * * *
--> ( 1 ) راجع ابن الأثير ، ( الكامل 12 : 491 في حوادث سنة 627 ) ، وقد شبه صاحب أرزن الروم فيما انتهى إليه أمره بالنعامة : « فكان كما قيل : خرجت النعامة تطلب قرنين ، فعادت بلا أذنين . وهكذا هذا المسكين جاء إلى جلال الدين يطلب الزيادة ، فوعده بشئ من بلاد علاء الدين ، فأخذ ماله وما بيده من البلاد وبقي أسيرا . . . » .