مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

209

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر انكسار طليعة الخوارزمي كرّة ثانية وفي اليوم التّالي دخل جند كثيرون من الجانبين كطلائع ، وأخذوا يجولون طيلة الليلة في الجبل والوادي ، فلما تفرّق جيش الهند « 1 » من جديد ، ونزل ملك النجوم في ميدان الإقليم الخامس ، رأى كلّ جيش غريمه فجأة ، فاصطفّوا وهجم الخوارزميون أوّل الأمر ، فجعلوا من نصال السهام ما يشبه الفكر حين دفعوها إلى ضمائر الصّغار والكبار ، وأخذ الرّسل يطلقون هنا وهناك صواعق السّهام والمعابل مزوّدة بريش العقبان حتى أبلغ خبر شدّة القوس وقوّة سواعد الأبطال الرّنين بلسان مبين لمسامع الخصوم خفاف الحركة وفرسان تلك الميادين . فثبت جيش الملك « كثهلان » « 2 » و « حراء » للأمر ، وحين مالت ريح صولتهم للرّكود ، جرّد الجند مرهفات السّيوف وحرّروا مثقبات الرماح ، وهجموا عليهم دفعة واحدة كنوازل الأقدار ، فأطاحوا بكل من لحقوا به ، ولعبوا الكرة في ميدان المعركة بجماجم تلك الطائفة ، كما قذفوا بقلانس السّعادة إلى أجواء الفلك . وتبدّل إقبال الخوارزميين إدبارا والكر انكسارا والهجوم فرارا ، وأخذ جندهم من راكب وراجل يتعثّرون ويتساقطون ، وقد عزموا على الفرار وتولية الأدبار « 3 » . وأهرق دمع العين على فراق الرّوح ، واتّصف ملك الأرواح بصفة

--> ( 1 ) يعني بجيش الهند : الليل . ( 2 ) اسم جبل . ( 3 ) في الأصل : دل بمراد نهاده ، ولا محلّ لها ، وقد اخترنا أن نبدل « فرار » بكلمة « مراد » المثبتة في الأصل ليستقيم المعنى .