مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
210
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
العجز والدّهشة لازدحام النّفوس الشّهيدة ، وضاق الجوّ بأفواج الأرواح المفارقة - التي سقطت من المغاربة والمشارقة في تلك الملحمة - كضيق القلوب الولهانة للعشّاق ، وضيق صدر البخيل . وقام جند السلطان / حامدين ذاكرين الله في ذلك المقام ، وأرسلوا رجلا لإعلام الحضرة السلطانية بالأحوال ، وكان الرّكاب السّلطاني نفسه قد تحرّك ، وسارت الجيوش المنصورة وهي تحمد الخالق ، فأقبلت على أيمن طائر إلى بلاط الملك المستولي على العالم ، وعلم أن الخوارزميين كانوا قد أثخنوا بالجراح في معترك المنايا . وألقت الحيرة والاضطراب خوارزمشاه في الضّيق والحرج فأخذ يحترق كالشمع من الحرقة ، ويعزو تلك النّكبات إلى نفثات « الأرزرومي » وسوء تدبيره وشؤمه . فوسوس إليه « الأرزرومي » حينذاك قائلا : اقبض على أولئك الذين وصلوا هاربين مع قادة آخرين ، وانزع أرواحهم بالسّيف البتّار لكي يثبت من تبقّوا في الحرب ثبات الصخور ، ولا يسع الخصم التحرّك ، وتصدق عليه صفة « وقذف في قلوبهم الرّعب » . فبادر بالقبض على سبعمائة رجل حرّ بريء من جيشه ، ووضع الأغلال في أعناقهم ، وأمر بضرب رقابهم جميعا . وسوف يبقى هذا إلى يوم الحساب بمثابة خزي وشنار ، وإثم وعار ، فقد لزم ما قاله ذلك الغدّار أسود القلب ، وكان أعدى أعداء نفسه في ذلك الأمر . * * *