مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
194
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
الكفّار الملاعين ، وشفاء صدور أهل الدين ، سيّما الآن وقد لقيت بشائر علوّ الهمة ، وفيض إمداد التوفيق سندا من مضاء عزيمة المجلس العالي للسلطان المعظم ، فأخذت تزداد أمنية المباسطة في حضرته لحظة بلحظة ، وتنشط الرغبة في المجازفة بمكاتبته . لكن لا يخفى عن الحضرة أنّ لهذا المخلص جهادا في الأركان الأربعة ( للمعمورة ) باستمرار رحلة الشّتاء والصّيف تحت ظلال السّيف . وهو نفس المعنى الذي تفضل به المجلس العالي في الخطاب الشريف حيث أشار إلى اقتران الجنس ، وفيه كفاية للتمهيد للاعتذار . والأمر الثاني أنّ الله - عزّ وجلّ - أكرم تلك الحضرة بكرامة الافتتاح ومزية الابتداء فأراد لهذه اللّطائف أن تكون من نصيبه ، ولم يكن من الجائز العمل بعكس ما قضت به الأقدار . أما وقد سمح بالمباسطة فسوف يزداد ملل الحضرة من تواتر المكاتبات . لقد وصل الجانب المحروس الصّدر الكبير للعالم مجير الدّولة والدّين ، ظهير الإسلام والمسلمين ، وبحر الملوك والسّلاطين ، سنا الدّولة القاهرة ، ضياء الأمّة الباهر ، مجتبى الخلافة المعظّمة ، ملك ملوك النّواب ، قدوة الأكابر والصّدور ، نعمان الزّمان ، صدر صدور « خوارزم » و « خراسان » ، وافتخار الدّنيا الطّاهر ، أدام الله تمكينه ، وجعل اليقين قرينه ؛ فأبلغ بالمشافهات الشريفة ، فهبّت بمطالعة ألطافه العميقة تلك تباشير خلوص العقيدة ، وفي الأيّام / القليلة التي قضاها هنا سلب القلوب بذكر المعالي السلطانيّة ، وزاد من تمكّن الأرواح بتلك المكارم الملكيّة ، وردّا عليه نال القائد « صلاح الدين » سعادة المثول في خدمتكم . والثّقة أكيدة في أنّه حين يتشرّف بالمثول في خدمة تلك الحضرة العظيمة سيلقى ما يقوله ويبديه بالجملة تعويلها ، ولتحسبوه