مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
187
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
فلما وصل الرّسول لحضرة السلطان ، وعرض المشافهات والتّحف / شمله السلطان بعنايته لفرط كرمه ، وقرّر له أرزن الروم وفقا لملتمسه ، وأصدر أمرا بأن يكف الجيش عن النهب والغارة في ولايته . ذكر فتح « كوغونية » واستنزال الملك مظفّر الدين أصدر السلطان أمرا بأن ينطلق « الأتابك أرتقش » بجيش حاشد لمحاصرة « كوغونية » ويستحوذ عليها بالصّلح أو بالحرب . ومن إن وصل « الأتابك أرتقش » في أول يوم حتى انخرطوا في حرب هائلة ، وقتل عدد كبير من الناس من الدّاخل والخارج ، ورغم ما كان لدى الملك من ذخائر ومصانع تزوّده ببحار جارية من الماء ، فإنّه خشي من انقسام أهل القلعة ، وفكّر في وخامة العاقبة ، وأرسل رسولا إلى الأتابك لكي يشفع له عند السلطان ، كي يمنحه إقطاعا في الممالك المحروسة بدلا من القلعة ، فبعث الأتابك الرسل إلى الحضرة السلطانية في هذا الشّأن فاستبشر السلطان بهذه البشرى ، واستدلّ بها على بعد غور الملك وكفاءته ، وأنعم عليه - على سبيل التملّك - ب « رمّان » و « نهر كالي » - في حدود الشام - و « أربسوي » التي كانت منشأ أصحاب الكهف ومقام « دقيانوس » « 1 » . كما فوّض إليه « قيرشهر » المحروسة كإقطاع معاف ومسلّم ، وكتب بذلك كلّه ميثاقا ومعاهدة وأرسلها إليه هو وأولاده الثّلاثة : فخر الدين سليمان ، وعز الدين سياوش ، وناصر الدين بهرامشاه ، مع خلع نفيسة في صحبة الرّسول . ولمّا رأى مظفر الدين المواثيق والمعاهدة استبشر وشعر بالتّمكين ، وأخلى القلعة ، وانطلق هانئ البال إلى « قيرشهر » المحروسة وأمضى / الأيام حتى آخر العمر في دعة وراحة ، لدرجة أن السلطان « غياث الدين كيخسرو » « 2 » رغب في خطبة كريمة من بناته ، فرفض ، وقال : إن السلطان [ غياث الدين ] قد شغل
--> ( 1 ) الملك الجبار الذي فر منه ومن قومه أصحاب الكهف ، انظر تفسير ابن كثير . ( 2 ) هو ابن السلطان علاء الدين كيقباد ، وقد أصبح غياث الدين سلطانا بالفعل ، ولكن